العلامة المجلسي

224

بحار الأنوار

وأما الاجماع المدعى ههنا بخصوصه ، فله جهات مخصوصة من الضعف . منها تحقق الخلاف في المسألة من الشيخ المفيد الذي هو أفضل وأقدم ، والكليني والصدوق وأبي الصلاح والكراجكي فكيف يقبل دعوى الاجماع مع ذلك ، ومع أنهم عللوا الاجماع هنا بعلة ضعيفة بخلاف ساير الاجماعات . قال في المعتبر : والبحث في مقامين أحدهما في اشتراط الامام أو نائبه ، والمصادمة مع الشافعي ومعتمدنا فعل النبي صلى الله عليه وآله فإنه كان يعين لصلاة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء ، فكما لا يصح أن يصب الانسان نفسه قاضيا من دون إذن الإمام كذا إمامة الجمعة ، وليس هذا قياسا بل استدلالا بالعمل المستمر في الاعصار ، فمخالفته خرق للاجماع انتهى . وقال الشهيد الثاني : مع تسليم اطراده في جميع الأزمنة نمنع دلالته على الشرطية ، بل هو أعم منها ، والعام لا يدل على الخاص ، والظاهر أن تعيين الأئمة إنما هو لحسم مادة النزاع في هذه المرتبة ، ورد الناس إليه بغير تردد ، واعتمادهم على تقليده بغير ريبة ، واستحقاقه من بيت المال لسهم وافر من حيث قيامه بهذه الوظيفة الكبيرة من أركان الدين . ويؤيد ذلك أنهم يعينون لامامة الصلوات اليومية أيضا ، والاذان وغيرهما من الوظائف الدينية مع عدم اشتراطها باذن الامام باجماع المسلمين ، ولم يزل الامر مستمرا في نصب الأئمة للصلوات الخمس والاذان ونحوهما أيضا من عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا من الخلفاء والسلاطين ، وأئمة العدل والجور ، كل ذلك لما ذكرنا من الوجه ، لا للاشتراط ، وهذا أمر واضح ، لا يخفى على منصف انتهى . ومنها أن ظاهر كلام أكثرهم أن هذا الشرط إنما هو عند حضور الامام ، والتمكن منه كما أومأ إليه المحقق ، حيث شبهه بالقضاء ، فان التعيين في القضاء عندهم إنما هو عند حضور الامام ، وأما مع غيبته فيجب على الفقهاء القيام به مع تمكنهم منه .