العلامة المجلسي
149
بحار الأنوار
الثالث : أن الامر معلق على الاذان فمن أين ثبت الوجوب مطلقا . والجواب أنه يلزم بصريح الآية الايجاب مع تحقق الاذان ، ويلزم منه الايجاب مطلقا ، مع أنا قد قدمنا أن الظاهر أن المراد دخول وقت النداء . واعترض عليه بوجوه سخيفة أخرى وبعضها يتضمن الاعتراض على الله تعالى إذ لم يرتب متتبع في أن الآية إنما نزلت لوجوب صلاة الجمعة والحث عليها ، فقصورها عن إفادة المرام يؤول إلى الاعتراض على الملك العلام ، ويظهر الجواب عن بعضها مما قررنا سابقا في تفسير الآيات . ثم إن أمثال تلك الاعتراضات إنما يحسن ممن لم يستدل في عمره بآية ولا خبر على حكم من الاحكام ، وأما من كان دأبه الاستدلال بالظواهر والابهامات على الاحكام الغريبة ، لا يليق به تلك المناقشات ، وهل يوجد آية أو خبر لا يمكن المناقشة في الاستدلال بها بأمثال ذلك . ومن العجب أنهم يقولون : ورد في الخبر أن الذكر رسول الله صلى الله عليه وآله فيمكن أن يكون المراد به هنا السعي إليه صلى الله عليه وآله : ولا يعرفون أن الأخبار الواردة في تأويل الآيات وبطونها ، لا ينافي الاستدلال بظاهرها ، فقد ورد في كثير من الاخبار أن الصلاة رجل والزكاة رجل ، وأن العدل رسول الله صلى الله عليه وآله والاحسان أمير المؤمنين عليه السلام والفحشاء والمنكر والبغي الثلاثة ، وأمثال ذلك أكثر من أن تحصى ، وشئ منها لا ينافي العمل بظواهرها ، والاستدلال بها ، وقد حققنا معانيها وأشبعنا الكلام فيها في تضاعيف هذا الكتاب ، والله الموفق للصواب . الثاني : تدل الآية على شرعية الاذان لتلك الصلاة ، وقد مر الكلام فيه والمشهور أن الاذان إنما يؤتى به بعد صعود الامام المنبر ، قال في مجمع البيان ( 1 ) في قوله تعالى ( وإذا نودي ) أي اذن لصلاة الجمعة ، وذلك أما إذا جلس الامام على المنبر يوم الجمعة ، وذلك لأنه لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله نداء سواه .
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 10 ص 288 .