العلامة المجلسي

150

بحار الأنوار

قال السائب بن يزيد : كان لرسول الله صلى الله عليه وآله مؤذنان أحدهما بلال ، فكان أما إذا جلس على المنبر أذن على باب المسجد ، فإذا أذن أقام للصلاة ، ثم كان أبو بكر وعمر كذلك حتى أما إذا كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل ، زاد أذانا فأمر بالتأذين الأول على سطح دار له بالسوق يقال له الزوراء ، وكان يؤذن عليها ، فإذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنة ، فإذا نزل أقام للصلاة ، انتهى ، ولذا حكم أكثر الأصحاب بحرمة الاذان الثاني وبعضهم بالكراهة . واختلفوا في أن الحرام أو المكروه هل الثاني زمانا أو وضعا ، ويدل على استحباب كون الاذان بعد صعود الامام المنبر ، ما رواه الشيخ ( 1 ) عن عبد الله بن ميمون عن جعفر ، عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله أما إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون ، لكن تعارضه حسنة إبراهيم بن هاشم ( 2 ) عن محمد بن مسلم قال : سألته عن الجمعة فقال أذان وإقامة يخرج الامام بعد الاذان فيصعد المنبر الخبر . وهذا يدل على استحبابه قبل صعود الامام كما ذهب إليه أبو الصلاح ، حيث قال : إذا زالت الشمس أمر مؤذنيه بالاذان فإذا فرغوا منه صعد المنبر فخطب ، والأول مؤيد بالشهرة ، ويمكن حمل الثاني على التقية ، والتخيير لا يخلو من قوة . الثالث : ربما يتوهم رجحان العدو والاسراع إلى الجمعة ، لقوله تعالى : ( فاسعوا ) وقد عرفت أنه غير محمول على ظاهره ، وقد وردت الاخبار باستحباب السكينة والوقار إلا مع ضيق الوقت وخوف فوت الصلاة ، فلا يبعد وجوب الاسراع حينئذ . الرابع : بناء على تفسير الذكر بالخطبة فقط أو مع الصلاة ، يدل على شرعية الخطبة بل وجوبها إذ الظاهر أن وجوب السعي إليها يستلزم وجوبها ، ولا خلاف في وجوب الخطبتين في الجمعة ولا تقديمهما على الصلاة في الجمعة إلا من الصدوق - ره -

--> ( 1 ) التهذيب ج 3 ص 244 ط نجف . ( 2 ) الكافي ج 3 ص 424 في حديث .