العلامة المجلسي
133
بحار الأنوار
لولا هؤلاء لسومت لهم الحجارة من السماء ، وأنزل الله هذه الآية . وقيل : لم يبق في المسجد إلا ثمانية رهط عن الكلبي عن ابن عباس ، وقيل إلا أحد عشر رجلا عن ابن كيسان ، وقيل : إنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل يوم مرة لعير تقدم من الشام ، وكل ذلك يوافق يوم الجمعة عن قتادة ومقاتل انتهى . * ( تذييل ) * اعلم أن الله سبحانه أكد في هذه السورة الشريفة للامر الذي نزلت فيه - وهو وجوب صلاة الجمعة - تقدمة وتذييلا - أنواعا من التأكيد ، لم يأت بها في شئ من العبادات ، فيدل على أنه آكدها وأفضلها عنده ، وأحبها إليه ، وذلك من وجوه : أولها إنزال سورة مخصوصة لذلك ، ولم ينزل في غيره سورة . الثاني : أنه قدم قبل الآية المسوقة لذلك آيات كلها معدات لقبولها ، والاتيان بها ، حيث افتتح السورة بأن جميع ما في السماوات والأرض تسبح له فينبغي للانسان الذي هو أشرف المخلوقات أن لا يقصر عنها ، بل يكون تنزيهه له سبحانه وطاعته له أكثر منها . ثم وصف سبحانه نفسه بأنه ملك العالم ، ويجب على جميع الخلق طاعته ، ثم بأنه القدوس المنزه عن الظلم والعبث ، بل إنما كلفهم بالطاعات لأعظم المصالح ولوصولهم إلى درجات السعادات . ثم هددهم بأنه عزيز غالب قادر مع مخالفتهم على عقوبتهم في الدنيا والآخرة وأنه حكيم لا يفعل شيئا ولا يأمر ولا ينهى إلا لحكمة ، فلا ينبغي أن يتجاوز عن مقتضى أمره ونهيه .