العلامة المجلسي

134

بحار الأنوار

ثم ذكر امتنانه على عباده بأنه بعث في قوم أميين عارين عن العلوم والمعارف رسولا منهم ، ليكون أدعى لهم إلى قبول قوله ، يتلو عليهم آياته المشتملة على مصالحهم ويطهرهم من الصفات الذميمة والنقائص والجهالات ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ولقد كانوا من قبله لفي ضلال مبين عن الملة والشريعة فلا بدلهم من قبول قوله في كل ما يأمرهم به ، ومنها هذه الصلاة . ثم بين أن شريعة هذا النبي وأحكامه لا تختص بقوم ، ولا بالموجودين في زمانه ، بل شريعته باقية ، وحلال حلال ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، ردا على من يزعم أن الخطاب مخصوص بالموجودين فقال ( وآخرين منهم ) أي ويعلم آخرين من المؤمنين ( لما يلحقوا بهم ) وهم كل من بعد الصحابة إلى يوم القيامة . ثم هدد وحث بوصف نفسه سبحانه مرة أخرى بالعزيز الحكيم ، ثم عظم شأن النبوة لئلا يجوزوا مخالفة النبي صلى الله عليه وآله فيما أتى به من الشرايع ، ثم ذم الحاملين للتوراة ، العالمين غير العاملين به ، تعريضا لعلماء السوء مطلقا ، بأنهم لعدم عملهم بعلمهم كالحمار يحمل أسفارا . ثم أوعدهم بالموت الذي لابد من لقائه ، وبما يتبعه من العذاب والعقاب ، ونبههم على أن ولاية الله لا تنال إلا بالعمل بأوامره سبحانه ، واجتناب مساخطه وليس ذلك بالعلم فقط ، ولا بمحض الدعوى . ثم لما مهد جميع ذلك ، خاطبهم بما هو المقصود من السورة أحسن خطاب وألطفه . الثالث : أنه سبحانه أكد في نفس الآية المنزلة لذلك ضروبا من التأكيد : الأول : إقباله تبارك وتعالى إليهم بالخطاب ، تنشيطا للمكلفين وجبرا لكلفة التكليف بلذة المخاطبة . الثاني أنه ناداهم بياء الموضوعة لنداء البعيد ، تعظيما لشأن المنادى له ، وتنبيها على أنه من العظم والجلالة بحيث المخاطب في غفلة منه وبعد عنه ، وإن كان