العلامة المجلسي
11
بحار الأنوار
واختلف الأصحاب في مسيرة أربعة فراسخ ، فذهب جماعة من الأصحاب منهم المرتضى وابن إدريس وكثير من المتأخرين إلى أنه يجب عليه التقصير أما إذا أراد الرجوع من يومه ، والمنع منه إن لم يرد ذلك . وقال الصدوق في الفقيه : وإذا كان سفره أربعة فراسخ وأراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب ، وإن كان سفره أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار إن شاء أتم وإن شاء قصر ، ونحوه قال المفيد والشيخ في النهاية إلا أنه منع من التقصير في الصوم فيما أما إذا لم يرد الرجوع من يومه . وقال الشيخ في كتابي الاخبار : إن المسافر أما إذا أراد الرجوع من يومه ، فقد وجب عليه التقصير في أربعة فراسخ ، ثم قال : على أن الذي نقوله في ذلك أنه إنما يجب عليه التقصير أما إذا كان مقدار المسافة ثمانية فراسخ ، وإذا كان أربعة فراسخ كان بالخيار في ذلك ، إن شاء أتم وإن شاء قصر . وظاهر هذا الكلام العدول إلى القول بالتخيير ، وإن أراد الرجوع ليومه ، ولهذا نقل الشهيد في الذكرى عن الشيخ في التهذيب القول بالتخيير في تلك الصورة ، ونقل ذلك عن المبسوط وعن ابن بابويه في كتابه الكبير وقواه . أقول : النقل من المبسوط لعله اشتباه ، إذ فيما عندنا من نسخه هكذا : وحد المسافة التي يجب فيها التقصير ثمانية فراسخ أربعة وعشرون ميلا ، فان كانت أربعة فراسخ وأراد الرجوع من يومه وجب أيضا التقصير ، وإن لم يرد الرجوع من يومه كان مخيرا بين التقصير والاتمام انتهى والكتاب الكبير للصدوق لم نظفر عليه ، نعم ظاهر كتابي الاخبار ذلك ، وإن كانا قابلين للتأويل . وقال ابن أبي عقيل : كل سفر كان مبلغه بريدين وهو ثمانية فراسخ ، وبريد ذاهبا وبريد جائيا وهو أربعة فراسخ في يوم واحد ، أو ما دون عشرة أيام فعلى من سافره عند آل الرسول أما إذا خلف حيطان مصره أو قريته وراء ظهره وغاب عنه منها صوت الاذان أن يصلي صلاة السفر ركعتين ، ونقل في المختلف ( 1 ) عن سلار أنه إن كانت المسافة
--> ( 1 ) المختلف : 162 .