العلامة المجلسي

12

بحار الأنوار

أربعة فراسخ وكان راجعا من يومه قصر واجبا ، وإن كان من غده فهو مخير بين القصر والاتمام ، ونقله عن ابن بابويه . فمرادهم بالغد إن كان معناه الحقيقي كان قولا آخر ، وإن كان المراد به ما عدا اليوم كان بعينه قول المفيد ، وحد المسافة ابن الجنيد بمسير يوم للماشي وراكب السفينة . ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف الاخبار ففي كثير منها إناطة التقصير بثمانية فراسخ ، وفي كثير منها بأربعة فراسخ ، واختلفوا في الجمع بينها ، فحمل الشيخ في أحد وجهيه وجماعة أخبار الأربعة على ما أما إذا أراد المسافر الرجوع ليومه . واحتجوا على ذلك بصحيحة زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن التقصير فقال : بريد ذاهب وبريد جاء ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أما إذا أتى ذبابا قصر ( 1 ) وذباب على بريد ، وإنما فعل ذلك لأنه أما إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ . وأمثالها ولا دلالة فيها على رجوع اليوم بوجه بل تدل على أن الذهاب والمجئ محسوبان معا في مسافة البريدين . مع أن الروايات المتضمنة لتوبيخ أهل عرفات على عدم التقصير تأبى عن هذا الحمل ، أما إذا الظاهر أن خروجهم للحج بل بعضها صريح في ذلك ، ولا يتحقق معه رجوع اليوم ، نعم في فقه الرضا ما يدل على هذا الوجه ، ولعل الصدوق أخذه منه ، وتبعه القوم . وجمع الشيخ وغيره بينها بوجه آخر ، وهو تنزيل أخبار الثمانية على الوجوب والأربعة على الجواز ، وحمل الشهيد الثاني أخبار الأربعة على الاستحباب ، وله وجه فإنه أنسب بالتوبيخ على الترك والامر بالفعل ، وإن كان بعيدا أيضا إذ التهديد بالويل ، والتخويف بالعذاب لا يناسب ترك المستحب إلا أن يقال : التوبيخ والتهديد لاعتقادهم تعين الاتمام وإيقاعهم ذلك على وجه التعيين واللزوم .

--> ( 1 ) الفقيه ج 1 ص 287 والظاهر انتهاء الخبر هنا .