العلامة المجلسي

107

بحار الأنوار

صفتها أن يصلي الامام بالفرقة الأولى مجموع الصلاة ، والأخرى تحرسهم ، ثم يسلم بهم ثم يمضوا إلى موقف أصحابهم ثم يصلي بالطائفة الأخرى نفلا له وفرضا لهم ، وشرطها كون العدو وفي قوة يخاف هجومه ، وإمكان افتراق المسلمين فرقتين ، وكونه في خلاف جهة القبلة . قال في الذكرى : ويتخير بين هذه الصلاة وبين ذات الرقاع ، ويرجح هذا إذا كان في المسلمين قوة ممانعة بحيث لا تبالي الفرقة الحارسة بطول لبث المصلية ، ويختار ذات الرقاع أما إذا كان الامر بالعكس ، ولا يخفى أن هذه الرواية ضعيفة عامية يشكل التعويل عليها ، وإن كانت مشهورة ، فيبني الحكم بالجواز على أنه هل يجوز إعادة الجامع صلاته أم لا ؟ وقد سبق الكلام فيه . ومن أقسام صلاة الخوف صلاة عسفان وقد نقلها الشيخ في المبسوط بهذه العبارة : ومتى كان العدو في جهة القبلة ، ويكونون في مستوى الأرض ، لا يسترهم شئ ، ولا يمكنهم أمر يخاف منه ، ويكون في المسلمين كثرة لا يلزمهم صلاة الخوف ، ولا صلاة شدة الخوف ، وإن صلوا كما صلى النبي صلى الله عليه وآله بعسفان جاز ، فإنه قام صلى الله عليه وآله مستقبل القبلة والمشركون أمامه ، فصف خلف رسول الله صلى الله عليه وآله صف وصف بعد ذلك الصف صف آخر ، فركع رسول الله صلى الله عليه وآله وركعوا جميعا ، ثم سجد صلى الله عليه وآله وسجد الصف الذي يلونه ( 1 ) وقام الآخرون يحرسونه ، فلما سجد الأولون السجدتين وقاموا ، سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذين يلونه إلى مقام الآخرين ، وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول ، ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وآله وركعوا جميعا في حالة واحدة ، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه ، وقام الآخرون يحرسونه ، فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وآله والصف الذي يليه ، سجد الآخرون ، ثم

--> ( 1 ) والأصل في ذلك توهمهم أن معنى قوله تعالى : ( فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ) أن طائفة في الصف الأول يسجد وطائفة من ورائهم وهم في الصف الثاني يحرسهم ، وقد عرفت معنى الآية الكريمة .