العلامة المجلسي

106

بحار الأنوار

ثم اختلفوا في أنه هل يجب على الفرقة الأولى نية الانفراد عند مخالفة الامام أم لا ؟ والظاهر عدم انفكاك الانسان في تلك الحال عن النية ، وأما الفرقة الثانية فظاهر الأكثر بقاء اقتدائهم في الركعة الثانية حكما وإن استقلوا بالقراءة والافعال فيحصل لهم ثواب الايتمام ، يرجعون إلى الامام في السهو ، وحينئذ لا ينوون الانفراد عند القيام إلى الثانية ، وقد صرح به العلامة في المختلف وصرح ابن حمزة بأن الثانية تنوي الانفراد في الثنائية ، وهو ظاهر المبسوط ، واختاره بعض المتأخرين والروايات مختلفة في تسليم الامام أو لاثم قيامهم إلى الثانية ، أو انتظار الامام إلى أن يفرغوا من الثانية ، فيسلم معهم ، والظاهر التخيير بينهما ، فالظاهر على الأول انفرادهم ، وعلى الثاني بقاء القدوة . ثم إن جماعة من الأصحاب ذكروا أن المخالفة في هذه الصلاة مع ساير الصلوات في ثلاثة أشياء : انفراد المؤتم ، وتوقع الامام للمأموم حتى يتم ، وإمامة القاعد بالقائم ، ولا يخفى أن الانفراد إنما تحصل به المخالفة على قول الشيخ ، حيث منع من ذلك في سائر الصلوات ، وإلا فالمشهور الجواز مطلقا إلا أن يقال : بوجوب الانفراد هنا ، فالمخالفة بهذا الاعتبار ، وأما توقع الامام المؤتم حتى يتم فإنه غير لازم هنا كما عرفت ، وأما إمامة القاعد بالقائم ، فإنما يتحقق أما إذا قلنا ببقاء اقتداء الفرقة الثانية في الثانية ، وقد عرفت الخلاف فيه ، وتحقيق هذه الأحكام في تلك الأزمان قليل الجدوى فلا يهم التعرض لها . ومن أقسام صلاة الخوف صلاة بطن النخل ( 1 ) وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وآله صلاها بأصحابه ، قال الشيخ ، روى الحسن عن أبي بكرة فعل النبي صلى الله عليه وآله و

--> ( 1 ) هذه الصلاة هي صلاة ذات الرقاع نفسها ، الا انها رواية الحسن ابن أبي الحسن عن جابر كما رواه ابن هشام في السيرة ، والتي سبق رواية نافع عن ابن عمر وعليه اتفاق الشيعة الإمامية . وبطن نخل موضع بنجد فيها منازل بنى محارب وبنى ثعلبة من غطفان على مرحلتين من المدينة ، صلى بها رسول الله في بطن الوادي والمشركون من غطفان على رؤس الجبال بذات الرقاع فسميت الغزوة بهما .