اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

140

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

الثاني : إن كل من له أم شريفة فهو من ذريته صلّى اللّه عليه وآله ، ومن كان من ذريته فهو من أقاربه ، فمن كانت أمه شريفة فهو من أقاربه . أما كبرى هذا القياس فظاهرة ، وأما صغراه فلقوله تعالى : « وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ » إلى قوله : « وَعِيسى » « 1 » ، فأخبر سبحانه وتعالى عن عيسى أنه من ذرية نوح أو إبراهيم على اختلاف المفسرين في ضمير ذريته على من يعود منهما . وعلى كل تقدير فليس بابن ابن أحدهما ، بل ابن بنت إذ لا أب له . وبهذه الآية تخلّص الشعبي أو يحيى بن يعمر من الحجاج حين قال له : بلغني أنك تقول في الحسن عليه السّلام إنه ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واللّه عز وجل يقول : « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ » « 2 » ، إن لم تأت بالمخرج لأضربنّ عنقك ، فلما تلاها أمسك . وهذه الحكاية تدلّ على أن الابن والذرية واحد ، فإن أحد المذكورين عالم بلسان العرب ووافقه الحجاج وهو عربي ، وأيضا فإن ابن العطار الموثّق من فقهاء المالكية حكى في قول القائل وقف على ذريتي أن ولد البنت يدخل اتفاقا ، وإذا كان من ذريته فهو من أقاربه . فإن قلت : قد حكى ابن رشد أن من الأشياخ من قال لا يدخل ولد البنت في النسل والذرية كالعقب ، ومنهم من قال يدخل ، وقال ابن العطار يدخل في الذرية لا في النسل . قلت : لا أقل من أن يكون ما حكى فيه الاتفاق مشهورا ، ومن هذا الخلاف وأشباهه وقع اختلاف في هذه المسألة ، على أن خلافهم في دخول في الوقف في مثل هذا وينفي كونه قريبا المستلزم كونه شريفا الذي أردنا إثباته ، لأن مدرك الخلاف في الدخول في الوقف أمر آخر غير القرابة ، لأن الدخول في الوقف وإن كان من مقتضى اللغة إلا أنه شبيه بباب الميراث وليس حرمان الميراث بالكلية كما في حجب الإسقاط

--> ( 1 ) . سورة الأنعام : الآية 84 . ( 2 ) . سورة الأحزاب : الآية 40 .