اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

265

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ولكن الزهراء عليها السّلام خافت أن يذيعا بأنهما دخلا عليها وأرضياها ، وارتفع عن نفسها ما كان من الغضب عليهما ، فأرادت أن تؤكّد غضبها وسخطها عليهما . فعهدت إلى علي عليه السّلام أن لا يصلّيا على جنازتها ولا يحضرا تشييعها ولا يقدّما على قبرها ، كما أوصت بدفنها ليلا ، فقالت في وصيتها : وأوصيك أن لا يشهد جنازتي أحد من هؤلاء الذين ظلموني ، ولا تترك أحدا يصلّي عليّ منهم ولا من أتباعهم ، وادفنّي ليلا إذا هدأت العيون ونامت الأبصار . ونفّذ علي عليه السّلام وصاياها ؛ فغسّلها وصلّى عليها ودفنها ليلا وعفّى موضع قبرها حتى لا يقوما عليه ، ولم يعلمهما بوفاتها . فعاتباه على ترك إعلامهما بشأنها وعدم إحضارهما الصلاة عليها ، فأخبرهما بأنه فعل ذلك بوصية منها . وهذا الاحتجاج صريح منها على فعل الرجلين ، وتأكيد منها على استمرار غضبها عليهما ، وإخفاء قبرها مع عظم شأنها دليل آخر على سخطها وعدم رضاها . قال نظام العلماء التبريزي في كتابه « الشهاب الثاقب » : إني تحدّثت مع رجل من إخواننا السنة في المدينة المنورة ، فسألته قائلا : لما ذا دفنت الزهراء عليها السّلام ليلا ولم يعملوا لها تشييعا عظيما وهي ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال لي المدني : لقد صار للزهراء عليها السّلام يوم وفاتها تشييع عظيم . قال : فقلت له : أسألك عن نافع من القراء ، كم حضر تشييعه يوم وفاته ؟ قال : لا أدري ، ولكن ما يزيد على خمسمائة إنسان . قال : فقلت له : وهل معروف موضع قبره أم لا ؟ قال : نعم ، مدفون في البقيع وقبره معلوم . فقلت له : فإذا كانت الزهراء عليها السّلام قد صار لها تشييع عظيم وحضرها الآلاف من أهل المدينة ، فكيف لم يعلموا موضع قبرها ومحل دفنها ؟ قال : لا أدري ، بل أنت قل لي ما السبب ؟ قال نظام العلماء : فقلت له : إن سببه لأنها هي أوصت بدفنها ليلا ، وعدم إخبار الناس بوفاتها . قال المدني : وما سبب ذلك ؟ قلت : لأن الرجلين كانا قد ظلماها بعد أبيها