اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

266

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وأغضباها . فسخطت عليهما فأوصت بعدم إخبارهما بوفاتها لئلا يحضرا تشييعها ودفنها والصلاة عليها ، ولا يمكن منع الرجلين وحدهما من حضورها . فأوصت بدفنها ليلا وإخفاء قبرها احتجاجا على موقفهما منها بعد أبيها . « 1 » وهذا المعنى أشار إليه شريف مكة بقوله : قل لنا أيها المجادل في القول * عن الغاصبين إذ غصباها إلى آخر قصيدتها كما سيجيء . وتأكيدا لغرض الزهراء فاطمة عليها السّلام في إظهار سخطها وعدم رضاها على الرجلين بإخفاء قبرها ، استمرّ الأئمة على عدم إظهار قبرها ، من عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام إلى عهدنا الحاضر ، وإلا فالإمام أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام وعقيل وعمار وأبو ذر والعباس ، كانوا ممن حضروا دفنها في جوف الليل . وقد قام بعض المسلمين القائلين بصحة خلافة الشيخين بمحاولات يائسة للدفاع عن الشيخين في هذه القضية ، والتجئوا إلى الكذب والتلفيق عملا بالرأي القائل : الغاية تبرّر الواسطة . فمنهم قاضي القضاة عبد الجبار عند استعراضه اعتراضات الشيعة على الرجلين ، يقول : ومما يذكرونه أن فاطمة عليها السّلام لغضبها على أبي بكر وعمر أوصت ألا يصلّيا عليها ، وأن تدفن سرّا منهما ، فدفنت ليلا . ثم يرد عليهم قائلا : وأما أمر الصلاة فقد روي أن أبا بكر هو الذي صلّى على فاطمة عليها السّلام وكبّر عليها أربعا ، وهذا أحد ما استدلّ به كثير من الفقهاء في التكبير على الميت .

--> ( 1 ) يلاحظ إن الوهابيين في العصر الحاضر يؤكّدون على أن الزهراء عليها السّلام مدفونة في الساحة المدفون بها الأئمة الأربعة الحسن والسجاد والباقر والصادق عليهم السّلام ، بينما لم يقل بهذا ثقات المؤرخين ، وإنما هو قبر فاطمة بنت أسد أم الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأعتقد أنها محاولة منهم للدفاع عن الشيخين في هذه القضية .