العلامة المجلسي

32

بحار الأنوار

عز وجل " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلا الذين تابوا " ( 1 ) قلت : كيف تعرف توبته ؟ قال : يكذب نفسه حين يضرب ويستغفر ربه ، فإذا فعل ذلك فقد ظهر توبته ومثله كثير . ثم اعلم أن المتأخرين من علمائنا اعتبروا في العدالة الملكة ، وهي صفة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروة ، ولم أجدها في النصوص ، ولا في كلام من تقدم على العلامة من علمائنا ، ولا وجه لاعتبارها . بقي الكلام في أن المعتبر في العدالة المشروطة في إمام الجماعة والشاهد ، هل هو الظن الغالب بحصول العدالة المستند إلى البحث والتفتيش ، أم يكفي في ذلك ظهور الايمان ، وعدم ظهور ما يقدح في العدالة . المشهور بين المتأخرين الأول ، وجوز بعض الأصحاب التعويل فيها على حسن الظاهر ، وقال ابن الجنيد : كل المسلمين على العدالة إلى أن يظهر خلافها ، وذهب الشيخ في الخلاف وابن الجنيد والمفيد في كتاب الأشراف إلى أنه يكفي في قبول الشهادة ظاهر الاسلام ، مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة ، ومال إليه في المبسوط وهو ظاهر الاستبصار ، بل ادعى في الخلاف الاجماع والأخبار . وقال : البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيام النبي صلى الله عليه وآله ولا أيام الصحابة ولا أيام التابعين ، وإنما شئ أحدثه شريك بن عبد الله القاضي ، ولو كان شرطا لما أجمع أهل الأمصار على تركه ، والظاهر عدم القائل بالفصل في باب الإمامة والشهادة فما يدل على الحال في أحدهما يدل على الحال في الآخر ، والقول الأخير أقوى لأخبار كثيرة دلت عليه . فقد روي عن الرضا عليه السلام ( 2 ) بسند صحيح : كل من ولد على الفطرة ، وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته . وروى الشيخ ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام بسند معتبر أنه قال : خمسة أشياء يجب

--> ( 1 ) النور : 4 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 28 ، التهذيب ج 6 ص 283 ط نجف . ( 3 ) الفقيه ج 3 ص 28 ، التهذيب ج 6 ص 283 ط نجف .