العلامة المجلسي

33

بحار الأنوار

على الناس الأخذ بظاهر الحكم : الولايات والتناكح والمواريث والذبايح والشهادات فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ، ولا يسأل عن باطنه . ورواه الصدوق بسند آخر في الخصال ( 1 ) . وروى الشيخ والصدوق أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال ، وكان يؤمهم رجل ، فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي ، قال : لا يعيدون ( 2 ) . وروى الشيخ ( 3 ) عن عبد الرحيم القصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : وأما إذا كان الرجل لا تعرفه يؤم الناس يقرء القرآن فلا تقرء خلفه ، واعتد بصلاته . وقد ورد في أخبار كثيرة وأما إذا عرض للامام عارض أخذ بيد رجل من القوم فيقدمه ومن تأمل في عادة الأعصار السابقة في مواظبتهم على الجماعات ، وترغيب الشارع في ذلك ، وإشهادهم على البيوع والإجارات ، وساير المعاملات ، وسنن الحكام في قبول الشهادات ، والأمراء الذين عينهم النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والحسن عليهما السلام لذلك ولما هو أعظم منه ، لا ينبغي أن يرتاب في فسحة الأمر في العدالة في المقامين . ولو كان التضييق الذي بنوا عليه الأمر في تلك الأعصار ، وجعلوا العدالة تلو العصمة حقا لما كان يكاد يوجد في البلاد العظيمة رجلان يتصف بها ، ولو وجد فرضا كيف يتحملان جميع عقود المسلمين وطلاقهم ونكاحهم وإمامتهم فيلزم تعطل السنن والأحكام ، وصار ذلك سببا لتشكيك الشيطان أكثر الخلق في هذه الأزمنة ، وصيرهم بذلك محرومين عن فضائل الجمعة والجماعة ، وفقنا الله وساير المؤمنين لما يحب ويرضى ، وأعاذنا وإياهم من متابعة أهل الهوى . قال الشهيد الثاني - ره - : وهذا القول وإن كان أبين دليلا وأكثر رواية ، وحال السلف تشهد به ، وبدونه لا يكاد ينتظم الأحكام للحكام ، خصوصا في المدن الكبار ،

--> ( 1 ) الخصال ج 1 ص 150 . ( 2 ) راجع التهذيب ج 1 ص 257 ط حجر ، ج 3 ص 40 ط نجف ، الفقيه ج 1 ص 263 ، ورواه الكليني في الكافي ج 3 ص 378 . ( 3 ) التهذيب ج 3 ص 331 .