العلامة المجلسي

31

بحار الأنوار

الفرقة على ذلك ، ولعل الأشهر أنه لا يكفي في ذلك مجرد إظهار التوبة ، بل لابد من الاختبار مدة يغلب معه الظن بأنه صادق في توبته . ومن الأصحاب من اعتبر إصلاح العمل ، وأنه يكفي في ذلك عمل صالح ولو تسبيح أو ذكر ، ومنهم من اكتفى في ذلك بتكرر إظهار التوبة والندم . وذهب الشيخ في موضع من المبسوط إلى الاكتفاء في قبول الشهادة باظهار التوبة عقيب قول الحاكم له تب أقبل شهادتك ، لصدق التوبة المقتضي لعود العدالة ، ولا يخلو من قوة لما رواه الشيخ في الصحيح ( 1 ) عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحدود إن تاب أتقبل شهادته ؟ فقال : وأما إذا تاب وتوبته أن يرجع فيما قال ويكذب نفسه عند الامام وعند المسلمين ، فإذا فعل ، فان على الامام أن يقبل شهادته بعد ذلك . وبسند معتبر عن أبي الصباح ( 2 ) الكناني قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القاذف بعدما يقام عليه الحد ما توبته ؟ قال : يكذب نفسه قلت : أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته ؟ قال : نعم ، ونحوه روي عن يونس ، عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام . وباسناده عن السكوني ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام شهد عنده رجل ، وقد قطعت يده ورجله نهاره ، فأجاز شهادته وقد تاب وعرفت توبته . وعن القاسم ( 4 ) بن سليمان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا ثم يتوب ، ولا يعلم منه إلا خير أتجوز شهادته ؟ فقال : نعم ، ما يقال عندكم ؟ قلت : يقولون توبته فيما بينه وبين الله ، لا تقبل شهادته أبدا ، قال : بئس ما قالوا ، كان أبي عليه السلام يقول : وأما إذا تاب ولم يعلم منه إلا خير جازت شهادته . وفي الموثق ( 5 ) عن سماعة بن مهران قال : قال : إن شهود الزور يجلدون جلدا ليس له وقت وذلك إلى الامام ، ويطاف بهم حتى يعرفهم الناس ، وأما ( 6 ) قول الله

--> ( 1 ) التهذيب ج 6 ص 245 ط نجف ، الكافي ج 7 ص 397 . ( 2 ) التهذيب ج 6 ص 245 ط نجف ، الكافي ج 7 ص 397 . ( 3 ) التهذيب ج 6 ص 245 ط نجف ، الكافي ج 7 ص 397 . ( 4 ) التهذيب ج 6 ص 246 ط نجف . ( 5 ) التهذيب ج 10 ص 144 ط نجف ، الكافي ج 7 ص 241 . ( 6 ) وهذا ظ .