العلامة المجلسي
319
بحار الأنوار
يأت بها ، فالظاهر أنه يجوز فعلها تبرعا عن الميت ( 1 ) والاستيجار له وإن لم يرد
--> ( 1 ) قد عرفت فيما سبق من أبحاثنا أن الصلاة دين لقوله تعالى : " ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " وهكذا الصوم حيث يقول عز وجل : " كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم " وهكذا الحج ، حيث عبر عنه في القرآن العزيز كالتعبير عن الحقوق المالية ، فقال : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " الا أن الصلاة والصوم دين على الأبدان ، والحج دين في الأموال والأبدان معا . فإذا مات المؤمن وكان عليه صوم أو صلاة ، وجب على وليه أداء هذا الدين بنفسه أو باستيجار شخص آخر يستأجره بمال نفسه . لا من مال الميت ، فإنهما حق على الأبدان خاصة ، الا أنه وأما إذا أوصى الميت بذلك أخرج وليه أجرة ذلك من ثلث ماله ، واما وأما إذا لم يكن له ولى يطالب بأداء هذا الدين جاز لسائر المؤمنين من اخوانه أن يتبرعوا بصلاته وصيامه لقوله تعالى : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " . وأما الحج ، فلما كان ذا وجهين : له تعلق بالأموال وتعلق بالأبدان وجب على وليه تكفل ذلك بمعنى أنه يخرج من صلب مال الميت ما يكفي لمخارج الحج فقط وهو الشطر الذي تعلق بماله ، ثم يحج الولي بنفسه وينفق ذاك المال في سفره من دون أن يأخذ لاعماله البدنية عوضا من مال الميت ، فان هذا الشطر مما تعلق ببدنه ، وهذا وليه يطالب بذلك على حد الصلاة والصوم . نعم له أن لا يحج بنفسه ويستأجر من ينوب عنه ويؤدى الزائد على المخارج الأصلي من ماله ، الا أن يكون الميت أوصى بذلك فيخرج مؤنة ذلك من ثلث ماله ان وفى بذلك . وأما جواز النيابة في ذلك ، سواء كان تبرعا أو استيجارا - فلان الصلاة والصوم والحج عبادات مجعولة ، بمعنى أن الشارع المقدس يتلقى فعل كل واحد منها عبادة له وقربة منه ، لا أنه يكون قصد القربة من المتعبد محققا لعنوان العبادة فيهما ، على ما هو الشأن في التوسليات ، ولذلك نحكم بحرمة الصلاة والصوم من الحائض ، وان لم يقصد القربة بذلك ، أو قيل بأنه لا يتمشى منها قصد القربة ، وهكذا الصلاة من غير طهارة وإن كان المصلى لا يقصد القربة بذلك . فإذا كانت الصوم والصلاة وهكذا الحج ماهية مجعولة وتلقاها الشارع عبادة ، جاز اتيانها نيابة عن الميت ، فإنها مطلوبة بماهيتها : تقرب صاحبها إلى الله عز وجل ، وصاحبها عند الله هو المنوب عنه لا النائب ، فان النائب إنما عمل تلك الأعمال العبادية بدلا عن الغير في مقابلة الثواب وثوابه اما الأجرة إن كان استيجار ، واما الجنة ونعيمها إن كان تبرعا ، وهذا أيضا واضح بحمد الله .