العلامة المجلسي
318
بحار الأنوار
والنافلة على حد لا يقع من أحد منهم إخلال بها ، إلا لعذر يعتد به كمرض موت أو غيره ، وإذا اتفق فوات فريضة بادروا إلى فعلها ، لأن أكثر قدمائهم على المضايقة المحضة ، فلم يفتقروا إلى هذه المسألة ، واكتفوا بذكر قضاء الولي لما فات الميت من ذلك على طريقة الندور ، ويعرف هذه الدعاوي من طالع كتب الحديث والفقه وسيرة السلف ، معرفة لا يرتاب فيها . فخلف من بعدهم قوم تطرق إليهم التقصير ، واستولى عليهم فتور الهمم حتى آل الحال إلى أنه لا يوجد من يقوم بكمال السنن إلا أوحديهم ، ولا مبادر بقضاء الفائت إلا أقلهم ، فاحتاجوا إلى استدراك ذلك بعد الموت ، لظنهم عجز الولي عن القيام ، فوجب رد ذلك إلى الأصول المقررة ، والقواعد الممهدة ، وفيما ذكرناه كفاية ، انتهى كلامه زيد إكرامه ( 1 ) . ولقد حقق وأفاد ، وأحسن وأجاد ، والحديث الثاني والثالث مذكوران في كتاب المسائل ، والعشرون والحادي والعشرون وهما واحد رواه في قرب الإسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن جندب ، والثالث والعشرون رواه مرسلا في عدة الداعي ( 2 ) ولا بأس أن نتمم ما حققه ببعض الكلام . اعلم أن الصلوات والأعمال التي يؤتى بها للميت على وجوه وأنواع : الأول الاتيان بالتطوعات ، وإهداء ثوابها إلى الميت ، وهذا مما لا ريب في جوازه واستحبابه كالصلوات المندوبة ، والصوم والحج المندوبين ، والصدقات المستحبة ، بل يجوز ذلك للاحياء أيضا بأن يشركهم في ثوابها بعد الفعل ، أو يهب لهم جميع الثواب ، والأحوط أن لا يفعل الأخير في الواجبات . الثاني الصلاة التي فاتت عن الميت وعلم ذلك ، ولم يكن له ولد ، أو كان ولم
--> ( 1 ) الذكرى : 73 - 75 . ( 2 ) قد أشرنا إلى مواضعها .