العلامة المجلسي
30
بحار الأنوار
بتوبة ، فذلك الاصرار . والحديث المشهور " لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار " يومي إلى أن الاصرار يحصل بعدم الاستغفار ، بقرينة المقابلة ، وفي العرف يقال : فلان مصر على هذا الامر وأما إذا كان عازما على العود إليه ، فالقول بكون العزم داخلا في الاصرار لا يخلو من قوة . والمشهور لا سيما بين المتأخرين اعتبار المروة في الإمامة والشهادة ، ولا شاهد له من جهة النصوص ، وفي ضبط معناها عبارات لهم متقاربة المعنى ، وحاصلها مجانبة ما يؤذن بخسة النفس ، ودناءة الهمة من المباحات والمكروهات ، وصغائر المحرمات التي لا تبلغ حد الاصرار كالأكل في الأسواق والمجامع ، في أكثر البلاد ، والبول في الشوارع المسلوكة ، وكشف الرأس في المجامع ، وتقبيل أمته وزوجته في المحاضر ولبس الفقيه لباس الجندي ، والاكثار من المضحكات ، والمضايقة في اليسير التي لا تناسب حاله ، ويختلف ذلك بحسب اختلاف الأشخاص والأعصار والأمصار والعادات المختلفة . والحق أن ما لم يخالف ذلك الشرع ولم يرد فيه نهى لا يقدح في العدالة ، ولا دليل عليه ، وليس في الأخبار منه أثر ، بل ورد خلافه في أخبار كثيرة ، ومن كان أشرف من رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يركب الحمار العاري ويردف خلفه ، ويأكل ماشيا إلى الصلاة ، كما روي ، وكأنهم اقتفوا في ذلك أثر العامة فإنها مذكورة في كتبهم ، ولذا لم يذكر المحقق - ره - ذلك في معناها ، وأعرض منه كثير من القدماء والمتأخرين . ولا يعتبر في العدالة الاتيان بالمندوبات إلا أن يبلغ تركها حدا يؤذن بقلة المبالاة بالدين ، كترك المندوبات أجمع ، قال الشهيد الثاني : ولو اعتاد ترك صنف منها كالجماعة والنوافل ونحو ذلك ، فكترك الجميع لاشتراكها في العلة المقتضية لذلك نعم لو تركها أحيانا لم يضر . وإذا زالت العدالة بارتكاب ما يقدح فيها فتعود بالتوبة بغير خلاف ظاهرا ، وكذلك من حد في معصية ثم تاب رجعت عدالته وقبلت شهادته ، ونقل بعض الأصحاب إجماع