العلامة المجلسي
293
بحار الأنوار
منهما مخالفا للآخر ، وليس بشئ ، والأول هو المؤيد بالأخبار . " لمن أراد أن يذكر " قال في الكشاف : وقرئ تذكر ويذكر ، وعن أبي ابن كعب يتذكر ، والمعنى لينظر في اختلافهما الناظر فيعلم أنه لابد لانتقالهما من حال إلى حال وتغيرهما من ناقل ومغير ، ويستدل بذلك على عظم قدرته ، ويشكر الشاكر على النعمة فيهما من السكون بالليل والتصرف بالنهار ، كما قال عز وجل : " ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله " ( 1 ) أو ليكونا وقتين للمتذكرين والشاكرين ، من فاته في أحدهما ورده من العبادة ، قام به في الآخر انتهى . والأخير أظهر وأقوى كما اختاره في مجمع البيان ( 2 ) ونسبه إلى ابن عباس وغيره ، وقال : وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يقضي صلاة الليل بالنهار ، وحمل قوله : " لمن أراد أن يذكر " على قضاء الفريضة ، وقوله : " شكورا " على قضاء النافلة . ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق عن عنبسة العابد ( 3 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل " وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة " الآية قال : قضاء صلاة الليل بالنهار ، وصلاة النهار بالليل . وقال في الفقيه : ( 4 ) قال الصادق عليه السلام : كلما فاتك بالليل فاقضه بالنهار قال الله تبارك وتعالى : " وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا " يعني أن يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار وما فاته بالنهار بالليل ، وقد مر في باب أحكام النوافل مثله برواية علي بن إبراهيم ( 5 ) عن أبيه عن صالح بن عقبة
--> ( 1 ) القصص : 73 . ( 2 ) مجمع البيان ج 7 ص 178 . ( 3 ) التهذيب ج 2 ص 275 ، ط نجف . ( 4 ) الفقيه ج 1 ص 315 . ( 5 ) تفسير القمي : 467 ، وقد مر في باب جوامع أحكام النوافل ج 87 ص 43 .