العلامة المجلسي
292
بحار الأنوار
كما قال : " اذكروني أذكركم " ( 1 ) و " نسوا الله فنسيهم " ( 2 ) إذ تذكير الصلاة بعد نسيانها من ألطافه سبحانه ، ولم أر هذا الوجه في كلامهم ( 3 ) . ثم إن الآية على الوجه الأخير الذي قويناه تدل على أن وقت القضاء الذكر وأنه لا تكره ولا تمنع في شئ من الأوقات إلا مع مزاحمته لواجب مضيق ، ولذا أجمع الفقهاء على أنه تقضى الفرائض في كل وقت ما لم تتضيق الحاضرة ، ولو عممنا الصلاة بحيث تشمل الفريضة والنافلة والأمر بحيث يشمل الوجوب والندب ، دلت الآية على جواز قضاء النافلة في أوقات الفرائض كما مر القول فيه ، وتدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة في الجملة . واستدل بها أيضا على المضايقة في القضاء للامر بايقاعها عند الذكر ، والأمر للوجوب ، وأجيب بأنه إنما يتم وأما إذا كان الأمر للفور ، ولم يثبت ، واعترض عليه بأن الآية على هذا الحمل دالة على تعيين زمان المأمور به ، والإخلال به يوجب عدم الاتيان بالمأمور به ، والحقيقة ههنا وإن كانت غير مرادة ، لكن لابد من حمله على أقرب المجازات إليها ، فيجب الاتيان بها بعد التذكر بلا فصل يعتد به ، على أن هذا المعنى ينساق إلى الذهن في أمثال هذه المواضع عرفا . أقول : يمكن أن يقال : على هذا الوجه لا تدل الآية إلا على أن زمان الذكر وقت للصلاة ، وهو وقت متسع ولا تدل على أن وقته أول أوقات الذكر حتى يحتاج إلى تلك التكلفات ، فتفطن ، وما ذكره من شهادة العرف ممنوع . " جعل الليل والنهار خلفة " أي جعلهما ذوي خلفة يخلف كل منهما الآخر ، بأن يقوم مقامه فيما كان ينبغي أن يعمل فيه أو بأن يعقبه ، يقال هما يختلفان كما يقال : يعتقبان ، ومنه قوله : " واختلاف الليل والنهار " ( 4 ) وقيل أي جعل كلا
--> ( 1 ) البقرة : 152 . ( 2 ) براءة : 67 . ( 3 ) هذه الوجوه تشبه بعض الوجوه السبعة التي مر البحث عنها فيما سبق . ( 4 ) آيات كثيرة منها في سورة البقرة : 164 ، آل عمران : 190 .