العلامة المجلسي

271

بحار الأنوار

أقول : قوله : " يشك كثيرا " يحتمل وجهين : أحدهما كثرة أفراد الشك أي يقع منه الشك كثيرا حتى يبلغ إلى حد لا يعرف عدد الركعات أصلا ، والثاني أن يكون المراد كثرة أطراف الشك ومحتملاته . فعلى الأول يشكل حكمه عليه السلام بإعادة الصلاة مع حصول كثرة الشك إذ ظاهر الأخبار والأصحاب وجوب عدم الالتفات إليه حينئذ كما ستعلمه ، وآخر هذا الخبر أيضا يدل على ذلك بأبلغ وجه ، وعلى الثاني يستقيم الجواب على المشهور إذ صدور مثل هذا الشك ، لا يدل على كون صاحبه كثير الشك ، ولا يدخل هذا في شئ من المعاني التي سنذكرها لكثرته ، وعلى هذا يستقيم إعادة سؤال السائل أيضا إذ حمله على أنه أعاد ما سأله أولا بعيد . واحتمل المحقق الأردبيلي - ره - الاحتمال الأول ، وبنى الخبر على ما اختاره من التخيير في الحكم بأن يكون حكم كثير الشك التخيير بين العمل بالشك وعدم الالتفات إليه ، فأمره عليه السلام أولا بالإعادة ، ثم لما بالغ في الكثرة أمره عليه السلام بعدم الالتفات إليه . ولا يخفى بعد هذا الوجه ، إذ نهيه عليه السلام عن تعويد الخبيث وأمره بالامضاء ، ونهيه عن إكثار نقض الصلاة ، وذكر التعليلات المؤكدة للحكم تأبى عن التخيير ، وأيضا لو لم يدل على الوجوب فلا شك في دلالته على الاستحباب المؤكد ، فكيف أمره عليه السلام أولا بخلافه ؟ إلا أن يقال بالفرق بين مراتب كثرة الشك واستحباب العمل بالشك في بعضها [ واستحباب عدم الالتفات في بعضها ] ، ولم يقل به أحد . بل لم يعلم قول بالتخيير أيضا إلا ما يفهم من كلام الشهيد - ره - في الذكرى ، حيث قال : لو أتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه ، فالظاهر بطلان صلاته ، لأنه في حكم الزيادة في الصلاة متعمد إلا أن يقال : هذا رخصة لقول الباقر عليه السلام " فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعك الشيطان " إذ الرخصة هنا غير واجبة انتهى ، ولا يخفى ما فيه ، وعدم دلالة الحديث على ما يدعيه .