اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

406

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها ، وسننت عليهم عارتها ؛ فجدعا وعقرا وسحقا للقوم الظالمين . ويحهم ! أين زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الروح الأمين ، والضنين بأمر الدنيا والدين ؛ ألا « ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ » . « 1 » وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا واللّه نكير سيفه ، وشدة وطأته ، ونكال وقعته وتنمّره في ذات اللّه عز وجل ، وتاللّه لو تكافوا عن زمام نبذه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لاعتلقه ، ولسار بهم سيرا سجحا لا يكلم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفّتاه ، ولأصدرهم بطانا قد تختّر بهم الرىّ ، غير متحلّ منه بطائل إلا بغمر الماء ، وردعه سورة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات السماء والأرض ، وسيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون . ألا هلمّ فاسمع ما عشت أراك الدهر العجب ، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث . إلى أيّ لجأ أسندوا ، وبأيّ عروة تمسّكوا ؟ لبئس المولى ولبئس العشير ، وبئس للظالمين بدلا . استبدلوا واللّه الذنابي بالقوادم ، والعجز بالكاهل ؛ فرغما لمعاطس قوم « يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون » . ويحهم ! « أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » . « 2 » أما لعمر إلهك لقد لقحت ، فنظرة ريث ما تنتج ، ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا وذعافا ممقرا ؛ « هنالك يخسر المبطلون » ، ويعرف التالون غبّ ما أسّس الأولون ، ثم طيبوا عن أنفسكم أنفسنا ، فطامنوا للفتنة جأشا وأبشروا بسيف صارم ، وهرج شامل ، واستبداد من الظالمين ؛ يدع فيأكم زهيدا ، وجمعكم حصيدا . فيا حسرة لكم وأنّى لكم وقد عميت

--> ( 1 ) . سورة الزمر : الآية 15 . ( 2 ) . سورة البقرة : الآية 12 .