اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
337
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
كما وأنها اختارت الزمان المناسب أيضا ليكون المسجد غاصّا بالناس على اختلاف طبقاتهم من المهاجرين والأنصار ، ولم تخرج وحدها إلى المسجد ، بل خرجت في جماعة من النساء وكأنها في مسيرة نسائية ، وقبل ذلك تقرّر اختيار موضع من المسجد لجلوس بضعة رسول اللّه وحبيبته ، وعلّقوا سترا لتجلس السيدة فاطمة عليها السّلام خلف الستر ، إذ هي فخر المخدرات وسيدة المحجّبات . كانت هذه النقاط مهمة جدا . واستعدّ أبو بكر لاستماع احتجاج سيدة نساء العالمين وابنة أفصح من نطق بالضاد وأعلم امرأة في العالم كله . خطبت السيدة فاطمة الزهراء عليها السّلام خطبة ارتجالية منظّمة منسقة بعيدة عن الاضطراب في الكلام ، ومنزّهة عن المغالطة والمراوغة والتهريج والتشنيع ، بل وعن كل ما لا يلائم عظمتها وشخصيتها الفذّة ومكانتها السامية . وتعتبر هذه الخطبة معجزة خالدة للسيدة فاطمة الزهراء عليها السّلام ، وآية باهرة تدلّ على جانب عظيم من الثقافة الدينية التي كانت تتمتّع بها هذه الصديقة . وأما الفصاحة والبلاغة ، وحلاوة البيان ، وعذوبة المنطق ، وقوة الحجة ، ومتانة الدليل ، وتنسيق الكلام ، وإيراد أنواع الاستعارة بالكناية ، وعلو المستوى ، والتركيز على الهدف ، وتنوّع البحث ، فالقلم وحده لا يستطيع استيعاب الوصف ، بل لا بدّ من الاستعانة بذهن القارئ . كانت السيدة فاطمة عليها السّلام مسلّحة بسلاح الحجة الواضحة والبرهان القاطع والدليل القوي المقنع ، وكان المسلمون الحاضرون في المسجد ينتظرون كلامها ويتلهّفون إلى نتيجة الحوار والاحتجاج الذي لم يسبق له مثيل إلى ذلك اليوم . جلست السيدة في المكان المعدّ لها خلف الستر ، ولعل دخولها يومذاك كان لأول مرة بعد وفاة أبيها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله .