اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

327

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وبقي هنا إشكال آخر ، وهو إن طلب الحق والمبالغة فيه وإن لم يكن منافيا للعصمة ، لكن زهدها عليها السّلام وتركها للدنيا وعدم اعتدادها بنعيمها ولذاتها وكمال عرفانها ويقينها بفناء الدنيا وتوجه نفسها القدسية وانصراف همّتها العالية دائما إلى اللذات الدنيوية والدرجات الأخروية ، لا تناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك والخروج إلى مجمع الناس والمنازعة مع المنافقين في تحصيله . والجواب عنه ومن وجهين : الأول : إن ذلك لم يكن حقا مخصوصا لها ، بل كان أولادها البررة الكرام مشاركين لها فيه ، فلم يكن يجوز لها المداهنة والمساهلة والمحاباة وعدم المبالاة في ذلك ، ليصير سببا لتضييع حقوق جماعة من الأئمة الأعلام عليهم السّلام والأشراف الكرام . نعم ، لو كان مختصّا بها كان لها تركه والزهد فيه وعدم التأثّر من فوته . الثاني : إن تلك الأمور لم تكن لمحبة فدك وحبّ الدنيا ، بل كان الغرض إظهار ظلمهم وجورهم وكفرهم ونفاقهم ، وهذا كان من أهمّ أمور الدين وأعظم الحقوق على المسلمين . ويؤيّده أنها عليها السّلام صرّحت في آخر الكلام به حيث قالت : « قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة » ، وكفى بهذه الخطبة بيّنة على كفرهم ونفاقهم ، انتهى . وظفرت بهذا الكلام منه بعد ما قدّمته في المقام ، وبينهما عموم من وجه ؛ اشتمل كل منهما على ما يشمل عليه الآخر ، فلا يعدّ ذلك من باب الإعادة الخالية عن الفائدة . المصادر : 1 . اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء عليها السّلام : ص 321 . 2 . فاطمة الزهراء عليها السّلام لملّا داود الكعبي عن اللمعة البيضاء بنقيصة منها .