اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
301
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ويحتمل أن يكون قولها عليها السّلام : « فخطب جليل » من أجزاء الجواب ، فتكون شبهتهم بعض الوجوه المذكورة ، أو المركّب من بعضها مع بعض ؛ وحاصل الجواب حينئذ أنه إذا نزل بي مثل تلك النازلة الكبرى ، وقد كان اللّه عز وجل أخبركم بها وأمركم أن ترتدّوا بعدها على أعقابكم . فكان الجواب عليكم دفع الضيم عني والقيام بنصرتي ، ولعل الأنسب بهذا الوجه ما في رواية ابن أبي طاهر من قولها : « وتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه » بالواو دون الفاء . ويحتمل أن لا تكون الشبهة العارضة للمخاطبين مقصورة على أحد الوجوه المذكورة ، بل تكون الشبهة لبعضهم بعضها وللآخر أخرى ، ويكون كل مقدمة من مقدمات الجواب إشارة إلى دفع واحدة منها . أقول : ويحتمل أن لا تكون هناك شبهة حقيقة ، بل يكون الغرض أنه ليس لهم في ارتكاب تلك الأمور الشنيعة حجة ومتمسّك ، إلا أن يتمسّك أحد بأمثال تلك الأمور الباطلة الواهية التي لا يخفى على أحد بطلانها ، وهذا شائع في الاحتجاج . « أيها بني قيلة ! أأهضم تراث أبي وأنتم بمرأى مني ومسمع ، ومبتدأ ومجمع ؟ تلبسكم الدعوة ، وتشملكم الخبرة » ؛ أيها بفتح الهمزة والتنوين : بمعنى هيهات . وبنو قيلة : الأوس والخزرج ، قبيلتا الأنصار . وقيلة بالفتح : اسم أمّ لهم قديمة ، وهي قيلة بنت كاهل . والهضم : الكسر ؛ يقال : هضمت الشيء أي كسرته ، وهضمته حقه واهتضمه إذا ظلمه وكسر عليه حقه . والتراث بالضم : الميراث ، وأصل التاء فيه واو . وأنتم بمرأى مني ومسمع : أي بحيث أراكم وأسمعكم كلامكم كذا . وفي رواية ابن أبي طاهر : منه أي من الرسول صلّى اللّه عليه وآله . والمبتدأ في أكثر النسخ بالباء الموحّدة مهموزا ، فلعل المعنى أنكم في مكان يبتدأ منه الأمور والأحكام ، والأظهر أنه تصحيف المنتدى - بالنون غير مهموزة - بمعنى المجلس ، وكذا في المناقب القديم . فيكون المجمع كالتفسير له ، والغرض الاحتجاج عليهم بالاجتماع الذي هو من أسباب القدرة على دفع الظلم ، واللفظان غير موجودين في رواية ابن أبي طاهر .