اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
300
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ويكون الجواب ما يستفاد من حكاية قوله سبحانه : « أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ . . . » « 1 » ، لكن لا يكون حينئذ لحديث إعلان اللّه سبحانه وإخباره بموت الرسول صلّى اللّه عليه وآله مدخل في الجواب إلا بتكلّف . ويحتمل أن يكون شبهتهم عدم تجويزهم الموت على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، كما أفصح عنه عمر بن الخطاب - وسيأتي في مطاعنه - . فبعد تحقّق موته عرض لهم شك في الإيمان ووهن في الأعمال . فلذلك خذلوها وقعدوا عن نصرتها ، وحينئذ مدخلية حديث الإعلان وما بعده في الجواب واضح . وعلى التقادير لا يكون قولها عليها السّلام : « فخطب جليل » داخلا في الجواب ولا مقولا لقول المخاطبين على الاستفهام التوبيخي ، بل هو كلام مستأنف لبثّ الحزن والشكوى ، بل يكون الجواب بما بعد قولها : « فتلك واللّه النازلة الكبرى » . ويحتمل أن يكون مقولا لقولهم ، فيكون حاصل شبهتهم أن موته صلّى اللّه عليه وآله الذي هو أعظم الدواهي قد وقع ، فلا يبالي بما وقع بعده من المحظورات . فلذلك لم ينهضوا بنصرها والإنصاف ممّن ظلمها ، ولما تضمّن ما زعموه كون مماته صلّى اللّه عليه وآله أعظم المصائب سلّمت عليها السّلام أولا في مقام جواب تلك المقدمة لكونها محض الحق ، ثم نبّهت على خطئهم في أنها مستلزمة لقلة المبالاة بما وقع ، والقعود عن نصرة الحق ، وعدم اتباع أوامره صلّى اللّه عليه وآله بقولها : « أعلن بها كتاب اللّه » إلى آخر الكلام . فيكون حاصل الجواب أن اللّه قد أعلمكم بها قبل الوقوع وأخبركم بأنها سنّة ماضية في السلف من أنبيائه ، وحذّركم الانقلاب على أعقابكم كي لا تتركوا العمل بلوازم الإيمان بعد وقوعها ، ولا تهنوا عن نصرة الحق وقمع الباطل ، وفي تسليمها ما سلّمته أولا دلالة على أن كونها أعظم المصائب مما يؤيّد وجوب نصرتي ، فإني أنا المصاب بها حقيقة ، وإن شاركني فيها غيري . فمن نزلت به تلك النازلة الكبرى فهو بالرعاية أحق وأحرى .
--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 144 .