اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
249
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ؛ تشربون حسوا في ارتغاء ، ونصبر منكم على مثل حزّ المدى ، وأنتم الآن تزعمون لا إرث لنا ؛ « أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » . « 1 » إيها معشر المسلمة المهاجرة ! أأبتزّ إرث أبيه ؟ أبى اللّه في الكتاب - يا ابن قحافة - أن ترث أباك ولا أرث أبيه ؛ لقد جئت شيئا فريا . فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ؛ فنعم الحكم اللّه والزعيم محمد صلّى اللّه عليه وآله والموعد القيامة ، « وعند السَّاعَةُ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ و لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ » . « 2 » ثم انكفأت على قبر أبيها صلّى اللّه عليه وآله فقالت : قد كان بعدك أبناء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ أهلك فاحضرهم ولا تغب وذكر أنها لما فرغت من كلام أبي بكر والمهاجرين ، عدلت إلى مجلس الأنصار فقالت : يا معشر الفئة وأعضاد الملة وحضنة الإسلام ! ما هذه الفترة في حقي والسنة في ظلامتي ؟ أما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يحفظ في ولده ؟ لسرع ما أحدثتم وعجلان ذا إهانة ! أتقولون : مات محمد صلّى اللّه عليه وآله ؟ فخطب جليل ، استوسع وهيه ، واستنهر فتقه ، وفقد راتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، واكتأبت خيرة اللّه لمصيبته ، وخشعت الحبال ، وأكدت الآمال ، وأضيع الحريم ، وأزيلت الحرمة عند مماته صلّى اللّه عليه وآله ؛ وتلك نازلة علن بها كتاب اللّه أفنيتكم في ممساكم ومصبحكم ، تهتف في أسماعكم ولقبله ما حلّت بأنبياء اللّه ورسله صلّى اللّه عليه وآله : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » . « 3 »
--> ( 1 ) . سورة المائدة : الآية 50 . ( 2 ) . سورة الأنعام : الآية 67 . ( 3 ) . سورة آل عمران : الآية 144 .