اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
248
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
الهام ، حتى انهزم الجمع وولّوا الدبر ، حتى تفرّى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشيطان ، وتمّت كلمة الإخلاص ، « وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ » « 1 » ، تهزة الطامع ، ومذقة الشارب ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ؛ تشربون الطرق وتقتاتون القدّ ، أذلة خاسئين ، يخطّفكم الناس من حولكم . حتى أنقذكم اللّه برسوله صلّى اللّه عليه وآله بعد اللتيا واللتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب ؛ « كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ » « 2 » ، أو نجم قرن للشيطان أو فغرت فاغرة للمشركين ، قذف أخاه في لهواتها ؛ فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويطفئ عادية لهبها بسيفه - أو قالت : ويخمد لهيبها بحده - ؛ مكدودا في ذات اللّه ، وأنتم في رفاهة فكهون آمنون وادعون . حتى إذا اختار اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله دار أنبيائه ، ظهرت حسكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلّين ، وهدر فنيق المبطلين . فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه صارخا بكم ، فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرّة ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا وأحمشكم فألفاكم غضابا ؛ فوسمتم غير إبلكم ، وأوردتم غير شربكم ؛ هذا والعهد قريب والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل . أبما ذا زعمتم خوف الفتنة ؟ « أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » . « 3 » فهيهات فيكم وأنّى بكم وأنّى تؤفكون ؟ وكتاب اللّه بين أظهركم ؛ زواجره بيّنة ، وشواهده لائحة ، وأوامره واضحة . أرغبة عنه تريدون ، أم بغيره تحكمون ؟ « بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا » « 4 » ، « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » . « 5 »
--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 103 . ( 2 ) . سورة المائدة : الآية 64 . ( 3 ) . سورة التوبة : الآية 49 . ( 4 ) . سورة الكهف : الآية 50 . ( 5 ) . سورة آل عمران : الآية 85 .