اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

234

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

آخذا بأكظامهم ، داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ؛ يجذّ الأصنام ، وينكت الهام حتى انهزم الجمع وولّوا الدبر ، وحتى تفري الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وفهتم بكلمة الإخلاص مع النفر البيض الخماص الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . « وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ » « 1 » ، فأنقذكم منها مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطاة ( ومؤظاه خ ل وموطئ خ ل ) الأقدام ؛ تشربون الطرق ، وتقتاتون القدّ ، أذلة خاشعين ، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم . فأنقذكم اللّه بنبيّه صلّى اللّه عليه وآله بعد اللتيا والتي وبعد أن مني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ؛ « كُلَّما حشوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ » « 2 » ، ونجم قرن الضلالة وفغر فاغر من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويحمد لهبها بسيفه ، مكدودا دؤبا في ذات اللّه ، وأنتم في رفهينة ورفغينة ، وادعون آمنون ، تتوكّفون الأخبار وتنكصون عن النزال . فلما اختار اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله دار أنبيائه وأتمّ عليه ما وعده ، ظهرت حسيكة النفاق ، وسمل جلباب الإسلام ، فنطق كاظم ، ونبغ خامل ، وهدر فينق الكفر يخطر في عرصاتكم . فاطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم ، فوجدكم لدعائه مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، واستنهضكم فوجدكم خفافا ، وأحمشكم فوجدكم غضابا ، هذا والعهد قريب والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل ؛ فوسمتم غير إبلكم وأوردتموها شربا ليس لكم ، والرسول لمّا يقبر بدار ، أزعمتم خوف الفتنة ؟ « أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » . « 3 » فهيهات منكم وكيف بكم وأنّى تؤفكون ؟ وكتاب اللّه جل وعز بين أظهركم ، قائمة فرائضه ، واضحة دلائله ، نيّرة شرائعه ؛ زواجره واضحة ، وأوامره لايحة ، أرغبة عنه

--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 103 . ( 2 ) . سورة المائدة : الآية 64 . ( 3 ) . سورة التوبة : الآية 49 .