اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

233

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ثم قالت عليها السّلام : وأنتم عباد اللّه نصب أمره ونهيه ، وحملة كتاب اللّه ووحيه ، أمناء اللّه على أنفسكم ، وبلغاؤه إلى الأمم حولكم . للّه فيكم عهد قدّمه إليكم ، وبقية استخلفها عليكم ؛ كتاب اللّه بينة بصائره ، وآي منكشفة سرائره ، وبرهان فينا متجلّية ظواهره ، مديما للبرية استماعه ، قائدا إلى الرضوان أتباعه ، ومؤديا إلى النجاة أشياعه ، فيه تبيان حجج اللّه المنيرة ، ومواعظه المكرورة ، ومحارمه المحذورة ، وأحكامه الكافية ، وبيناته الجالية ، وجمله الكافية ( الشافية خ ل ) ، وشرائعه المكتوبة ، ( المكنونة خ ل ) ، ورخصه الموهوبة . ففرض اللّه الإيمان تطهيرا لكم من الشرك ، والصلاة تنزيها لكم من الكبر ، والزكاة تزييدا لكم في الرزق ، والصيام تبيينا إمامتنا ، والحجّ تسنية للدين ، والعدل تنسكا للقلوب ، وطاعتنا نظاما للملة ، وإمامتنا لمّا للفرقة ، والجهاد عزّ الإسلام ، والصبر مؤونة للاستيجاب ، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة ، والبرّ بالوالدين وقاية من السخطة ، وصلة الأرحام منسأة للعمر ومنماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، والوفاء بالنذور تعريضا للمغفرة ، وتوفية المكاييل والموازين تغييرا للبخسة ، واجتناب قذف المحصنات حجابا من اللعنة ، والاجتناب عن شرب الخمور تنزيها من الرجس ، ومجانبة السرقة إيجابا للعفة ، والتنزّه عن أكل أموال الأيتام والاستيثار بفيئهم إجارة من الظلم ، والعدل في الأحكام إيناسا للرعية ، والتبري من الشرك إخلاصا للربوبية ، فاتقوا اللّه حق تقاته وأطيعوه فيما أمركم به ، ف « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » . « 1 » ثم قالت عليها السّلام : أنا فاطمة بنت محمد ، أقول عودا على بدء وما أقول ذلك سرفا ولا شططا . فاسمعوا إلىّ بأسماع واعية وقلوب راعية . ثم قالت : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » « 2 » ، فإن تعزّوه تجدوه أبي دون آبائكم ، وأخا ابن عمى دون رجالكم ، فبلغ الرسالة صار بالرسالة ، ناكبا ( مائلا خ ل ) عن سنن مدرجة المشركين ، ضاربا لثبجهم ،

--> ( 1 ) . سورة فاطر : الآية 28 . ( 2 ) . سورة التوبة : الآية 128 .