اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

206

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

قال المرزباني : وحدثنا أبو بكر أحمد بن محمد المكّي ، قال : حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم السيمامي ، قال : حدثنا ابن عائشة ، قال : لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أقبلت فاطمة عليها السّلام في لمّة من حفدتها إلى أبي بكر ، وفي الرواية الأولى قالت عائشة : لما سمعت فاطمة عليها السّلام إجماع أبي بكر على منعها فدك ، لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها . [ ثم اجتمعت الروايتان من هاهنا ] : ونساء قومها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم . فنيطت دونها ملاءة . ثم أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء وارتجّ المجلس . ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ، افتتحت كلامها بالحمد للّه عز وجل والثناء عليه والصلاة على رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، ثم قالت : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » . « 1 » فإن تعزّوه تجدوه أبي دون آبائكم وأخا ابن عمي دون رجالكم ، فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة ، مائلا عن سنن المشركين ، ضاربا ثبجهم ، يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، أخذا بأكظام المشركين ، يهشّم الأصنام ويفلق الهام ، حتى انهزم الجمع وولّوا الدبر ، وحتى تفرّى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وتمّت كلمة الإخلاص ، « وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ » « 2 » ، نهزة الطامع ، ومذقة الشارب ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ؛ تشربون الطرق ، وتقتاتون القدّ ، أذلّة خاسئين ، يتخطّفكم الناس من حولكم ، حتى أنقذكم اللّه عز وجل برسوله صلّى اللّه عليه وآله ، بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مني بسهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل النفاق ، « كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ » « 3 » ، ونجم قرن للشيطان أو

--> ( 1 ) . سورة التوبة : الآية 128 . ( 2 ) . سورة آل عمران : الآية 103 . ( 3 ) . سورة المائدة : الآية 64 .