اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
207
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فغرت للمشركين فاغرة قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفي حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويطفئ عادية لهبها - أو قالت : ويخمد لهبتها - بحده ، مكدودا في ذات اللّه ، وأنتم في رفاهية فكهون آمنون وادعون . إلى هاهنا انتهى خبر أبي العيناء عن ابن عائشة ، وزاد عروة بن الزبير عن عائشة : حتى إذا اختار اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله دار أنبيائه ، ظهرت حسيكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الآفكين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، واطلع الشيطان رأسه صارخا بكم . فدعاكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا ، وأحمشكم فألفاكم غضابا . فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير شربكم . هذا والعهد قريب والكلم رحيب والجرح لمّا يندمل ، إنما زعمتم ذلك خوف الفتنة « أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » . « 1 » فهيهات منكم وأنّى بكم وأنّى تؤفكون وكتاب اللّه بين أظهركم ، زواجره بيّنة ، وشواهده لائحة ، وأوامره واضحة ، أرغبة عنه تريدون ، أم بغيره تحكمون ؛ « بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا » « 2 » ، « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » . « 3 » ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها تسرّون حسوا في ارتغاء ، ونصبر منكم على مثل حزّ المدى ، وأنتم الآن تزعمون ألّا إرث لنا ، « أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ تبغون وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » . « 4 »
--> ( 1 ) . سورة التوبة : الآية 49 . ( 2 ) . سورة الكهف : الآية 50 . ( 3 ) . سورة آل عمران : الآية 85 . ( 4 ) . سورة المائدة : الآية 50 .