اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
176
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
يجذّ الأصنام وينكت الهام ، وحتى انهزم الجمع وولّوا الدبر ، وحتى تفرّى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وهدأت فورة الكفر ، وخرست شقاشق الشيطان ، وفهتم بكلمة الإخلاص ، « وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ » . « 1 » فأنقذكم منها نبيه صلّى اللّه عليه وآله ؛ تعبدون الأصنام ، وتستقسمون بالأزلام ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ؛ تشربون الرنق ، وتقتاتون القدد ، أذلّة خاشعين ؛ تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم . فأنقذكم به بعد اللتيا واللتي وبعد ما مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ؛ « كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ » « 2 » ، وكلّما نجم قرن الضلالة أو فغرت فاغرة للمشركين قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بحدّه ؛ مكدودا في ذات اللّه ، قريبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، سيدا في أولياء اللّه وأنتم في بلهنية آمنون ، وادعون فرحون ؛ تتوكّفون الأخبار ، وتنكصون عند النزال على الأعقاب ، حتى أقام اللّه بمحمد صلّى اللّه عليه وآله عمود الدين . ولما اختار له اللّه عز وجل دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهرت حسيكة النفاق وسمل جلباب الدين وأخلق ثوبه ونحل عظمه وأودت رمّته ، وظهر نابغ ، ونبغ خامل ، ونطق كاظم ، وهدر فنيق الباطل . يخطر في عرصاتكم ، واطّلع الشيطان رأسه من مغرزه ، صارخا بكم . فألفاكم غضابا فحطمتم غير إبلكم وأوردتموها غير شربكم بدارا . زعمتم خوف الفتنة ؟ « أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » . « 3 » هذا والعهد قريب والكلم رحيب والجراح لمّا يندمل . فهيهات منكم وأين بكم وأنّى تؤفكون ؟ وكتاب اللّه بين أظهركم ؛ زواجره لائحة ، وأوامره لامحة ، ودلائله واضحة ، وأعلامه بيّنة ، وقد خالفتموه رغبة عنه . ف « بِئْسَ
--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 103 . ( 2 ) . سورة المائدة : الآية 64 . ( 3 ) . سورة التوبة : الآية 49 .