اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

92

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ولما وصل الذرخاء هذا المكان ، أعجبه واتخذه محلا للعبادة واشتغل هناك بعبادته . وكان يتلوا في التوراة صفات محمد صلّى اللّه عليه وآله ومدحه ومحبة علي عليه السلام ومودته ، وعرف علم الأفلاك الثمانية ورحل دانيال ، وكان قد ينظر في الأسطرلاب وحكم فيه . ومن إعجاز محمد وعلي عليهما السلام وبكرامة الذرخاء العابد ، ظهر في ذلك الوادي عين فوّارة وحفره الذرخاء وكثر ماؤه وبنى هناك العمارة وزرع الزرع ، وازداد كل يوم عمرانه وأقبل الزهاد والعباد والقبائل والعشائر وبنو فيها الدور والعمارات وأحدثوا البساتين والروضات . وفي مدة قليلة أحدثت ثمانية قرية وجاء الناس من كل ناحية وازداد النفوس والمزارع والبيوت ، حتى بلغ عمر الزاهد الذرخاء إلى انتهائه وزاد أولاده وأولاد أولاده . فأمر أن يصنعوا صندوقا من فولاد وقفلا بلا مفتاح ولوحا من الذهب ، وكتب وصيته بيده في هذا اللوح ووضع في الصندوق وقفل ، وأوصى إلى أولاده بأن بعد مضيّ 1550 عام بعدي ظهر نبي اسمه محمد صلّى اللّه عليه وآله ، ووصيه وخليفته ابن عمه سمّي بعلي عليه السلام وهو صهره وسمّي في التوراة بإيليا ؛ لا يوجد مثله شجاعا من لدن آدم إلى آخر الدهور ؛ لا نبي بعد محمد صلّى اللّه عليه وآله ولا وصي بعد علي عليه السلام إلا من أولاده . فامن به واحد من قومي دعاهم لضيافته ، وفي هذه الضيافة ظهر معجزة من علي عليه السلام ، وهي أن خاتم محمد صلّى اللّه عليه وآله في ذلك المجلس سقط البئر وعلي عليه السلام أخرجه بدون أن ينزل إلى البئر ، وهو يطلب هذا الصندوق منك . فأته به فإن مفتاح ذلك الصندوق إصبعه ، ففتحه بإصبعه . فإذا رأيتم تلك المعجزة من وصي النبي العربي صلّى اللّه عليه وآله ادخلوا على دينه ، وإن تخلّفتم متّم كافرا عن دين موسى عليه السلام ، وهذه القرية الثمانية سلّموا إليه وأعطوها له فإني فديتها له . وبعد ما قال الذرخاء الزاهد هذه الكلمات توفّي .