اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
451
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ورفعا أمرها إلى عمر بن الخطاب . فذكر أن أمركم كان هكذا ، ثم ذكر أنه تركها لهم ليعملوا كيف شاءوا ؛ هذا ما كان من أمر حقيقة فدك . وأما دعوى فاطمة عليها السلام ارث فدك وإنها منقولها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلم يثبت في الصحاح ، وإن صحّ فكل ما ذكر من المطاعن في أبي بكر بحكمه في فدك فليس بطعن . أما ما ذكر أنه احتج برواية الحديث وعارض به النص ، فإن الحديث إذا صحّ بشرائطه فهو يخصّص حكم الكتاب . وأما ما ذكر أن أبا بكر تفرّد برواية هذا الحديث من بين سائر المسلمين ، فهذا كذب صراح ، فإن عمر قال بمحضر علي عليه السلام وعباس وجمع من الصحابة : أنشدكم باللّه ، هل سمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة ؟ فقالوا جميعا : اللهم نعم ، كما رواه البخاري في صحيحه وروى أيضا في الصحيح ، فقال : حدثنا عبد اللّه بن يوسف ، قال : حدثنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا تقسّم ورثتي دينارا وما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة ، انتهى . فكيف يقول هذا الفاجر الكاذب أن أبا بكر تفرّد برواية حديث عدم توريث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فإن قيل : لا بد لكم من بيان حجية هذا الحديث ومن بيان ترجيحه على الآية ، قلنا : حجية خبر الواحد والترجيح مما لا حاجة بنا إليه هاهنا ، لأن أبا بكر كان حاكما بما سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلا اشتباه عنده في سنده ، وعلم أيضا دلالته على ما حمله عليه من المعنى لانتفاء الاحتمالات التي يمكن تطرّقها إليه بقرينة الحال ؛ فصار عنده دليلا قطعيا مخصّصا للعمومات الواردة في بيان الإرث . وأما ما ذكر أن أبا بكر لا يسمع عنه هذا الخبر لأنه كان غريما لأن الصدقة تحلّ له ، فما أجهله بالفرق بين الشهادة والرواية ، فإن الشهادة لا تسمع من الغريم الذي يجرّ النفع والرواية ليست كذلك ، وهذا معلوم عند العامة ومجهول عنده .