اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
452
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وأما ما ذكر من النصوص على أن الأنبياء يورّثون لقوله تعالى : « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » « 1 » ، فالمراد ميراث العلم والنبوة والحكمة ، وأما دعاء زكريا فاتفق العلماء أن المراد النبوة والحبورة وإلا لم يستجب دعاءه لأن الإجماع على أن يحيى قتل قبل زكريا ، فكيف يصحّ حمله على الميراث وهو لم يرث منه . وأما ما ذكره أنه ناقض فعله في توريث علي عليه السلام في السيف والعمامة ، فالجواب أنه أعطاهما عليا عليه السلام لأنه كان المصالح والصدقة في هذا الحديث لا يراد بها الزكاة المحرّمة على أهل البيت عليهم السلام ، بل المراد أنها من جملة بيت مال المسلمين ، وقد يطلق الصدقة بالمعنى الأعم وهو كل مال يرصد لمصالح المسلمين والجنود . وهذا المعنى يشمل خمس الغنائم والفيء والخراج ومال من لا وارث له من المسلمين والزكوات ، وقد يطلق ويراد به الزكوات المفروضة والصدقة المسنونة المتبرّع بها ، وهاتان الأخيرتان كانتا محرّمتين على أهل بيت رسول اللّه عليهم السلام ؛ فأعطى أبو بكر سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعمامته عليا عليه السلام لأنه كان من جملة مال من لا وارث له من المسلمين ، ولو كان ميراثا لكان العباس وارثا أيضا لأنه كان العم . وأما قوله : لكان أهل البيت عليهم السلام الذين حكى اللّه عنهم بأنه طهّرهم مرتكبين ما لا يجوز ، فنقول : أهل البيت عليهم السلام على هذا التقدير كانوا مدّعين لحقهم والإمام يفرض عليه أن يعامل الناس بالأحكام الشرعية ، ولو أن ملكا من الملائكة يدّعي حقا له مع وجوب عصمته وتيقّن صدقه فليس للإمام أن يقول هو صادق ولا يحتاج إلى البينة لعصمته من الكذب ، بل الواجب عليه أن يطلب الحجة في قوله . أما سمعت أن أمير المؤمنين عليه السلام ادّعى على يهودي عند شريح القاضي فطلب منه الحجة ، فأتي بالحسن بن علي عليه السلام فما قبل شهادته وقال : أنه فرع . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لست أهلا للقضاء ؛ ألا تعلم أن هذا الدعوى لحق بيت المال وهاهنا تسمع شهادة الفرع ؟ !
--> ( 1 ) . سورة النمل : الآية 16 .