اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
303
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
والمسألة في اختيار اللّه تعالى أحدا من عباده نبيا ، والعلم موقوف على من يتعرّض له ويتعلّمه . على أن زكريا إنما سأل وليا من ولده يحجب مواليه - كما هو صريح الآية - من بني عمه وعصبته من الميراث ، وذلك لا يليق إلا بالمال ، ولا معنى لحجب الموالى عن النبوة والعلم . ثم إن اشتراطه في وليه الوارث كونه رضيا بقوله : واجعله رب رضيا لا يليق بالنبوة ، إذ العصمة والقداسة في النفسيات والملكات لا تفارق الأنبياء ؛ فلا محصل عندئذ لمسألته ذلك . نعم ، يتمّ هذا في المال ومن يرثه ، فإن وارثه قد يكون رضيا وقد لا يكون . وأما كون الحكم من خاصة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فالقول به يستلزم تخصيص عموم آي الإرث ، مثل قوله تعالى : « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » « 1 » ، وقوله سبحانه : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » « 2 » ، وقوله العزيز : « إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ » . « 3 » ولا يسوغ تخصيص الكتاب إلا بدليل ثابت مقطوع عليه لا بالخبر الواحد الذي لم يصحّ الأخذ بعموم ظاهره ، لمخالفته ما ثبت من سيرة الأنبياء الماضين ؛ صلوات اللّه على نبينا وآله وعليهم . لا بالخبر الواحد الذي لم يخبت إليه صديقة الأمة وصديقها عليها السلام الذي ورث علم نبيها الأقدس صلّى اللّه عليه وآله ، وعدّه المولى سبحانه في الكتاب نفسا لنبيه صلّى اللّه عليه وآله . لا بالخبر الواحد الذي لا ينبأ عنه قط خبير من الأمة وفي مقدمها العترة الطاهرة عليهم السلام وقد اختصّ الحكم بهم ، وهم الذين زحزحوا به عن حكم الكتاب والسنة الشريفة وحرّموا من وراثة أبيهم الطاهر ، وكان حقا عليه صلّى اللّه عليه وآله أن يخبرهم بذلك ولا يؤخّر بيانه عن
--> ( 1 ) . سورة النساء : الآية 11 . ( 2 ) . سورة الأنفال : الآية 75 . ( 3 ) . سورة البقرة : الآية 180 .