اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
239
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وأنت خبير بأن جعل أبي بكر وعمر فدكا حبوة لأنفسهما دون سائر المسلمين - كما رواه السيوطي - يدل على أنهما لو أرادا إعطاءها لفاطمة عليها السلام لما نازعهما أحد من المسلمين ، ولما توجّه إليهما حرج في الدنيا والدين . لكن غلبتهم العصبية وملكتهم الحميّة الجاهلية ؛ « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » . « 1 » وأما ما نقله عن مولانا زين العابدين عليه السلام ، فظاهر أنه افتراء ، مع أن احتمال وقوعه تقية قائم ، ويدل عليه إنه عليه السلام قد سلك في هذا المقال مسلك الإبهام والإجمال ، حيث قال : « لو كنت مكانه لحكمت بمثل ما حكم به » ، ولم يقل : لو كنت خليفة أو إماما ؛ فما ذكره عليه السلام بمنزلة أن يقول أحد : لو كنت في مكان الشيطان وما هو فيه من الطغيان لفعلت مثل ما يفعله من الشرور والعصيان . وحينئذ ليس في كلامه عليه السلام ما يدلّ على تصويب حكم أبي بكر . وكذا الكلام فيما رواه عن الباقر عليه السلام ، لأنه وقع السؤال فيه عن ظلم الشيخين ولم يقل عليه السلام في مقام الجواب إنهما ما ظلمانا ، بل قال : « ما ظلمنا » ، والظاهر أنه يكون الضمير المستتر في « ظلمنا » راجعا إلى ما هو الأقرب ، أعني « منزل الفرقان » ، وهو حق لا ريب فيه . هذا إن قرأ لفظ « ظلمنا » بصيغة الماضي المعلوم ، وإن قرأ بصيغة المجهول فجاز حمل ضمير الجمع فيه على نفسه عليه السلام ومن معه من أولاده وأصحابه ؛ ومن البيّن أن أبا بكر وعمر لم يظلماه عليه السلام حقه ، وإنما ظلما حق جدته وجده عليهما السلام . المصادر : الصوارم المهرقة في نقد الصواعق المحرقة للتستري : ص 140 .
--> ( 1 ) . سورة الشعراء : الآية 227 .