اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
232
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
والآخر وهو الحديث الذي نقله عن كتاب المصابيح في بيان شأن النزول لأبي العباس أحمد بن الحسن المفسّر الضرير الأسفرايني ، قد تضمّن أنه صلّى اللّه عليه وآله لما أدخل عليا وفاطمة وسبطيه عليهم السلام في العباء قال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي وأطهار عترتي وأطائب أرومتي من لحمي ودمي ، إليك لا إلى النار ؛ أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا » ، وكرّر هذا الدعاء ثلاثا . قالت أم سلمة : يا رسول اللّه ! وأنا معهم ؟ قال : إنك إلى خير وأنت من خير أزواجي . ثم قال السيد : فقد تحقق من هذه الأحاديث أن الآية إنما نزلت في شأن الخمسة المذكورين عليهم السلام ، ولهذا يقال لهم : آل العباء ، وللّه درّ من قال من أهل الكمال : على اللّه في كل الأمور توكلي * وبالخمس أصحاب العباء توسلي محمد المبعوث حقا وبنته * وسبطيه ثم المقتدى المرتضى علي إن قيل : ما ذكر من الأحاديث معارضة بما روي أن أم سلمة قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ألست من أهل البيت ؟ فقال : بلى إن شاء اللّه . قلنا : لا نسلّم صحة سندها ، ولو سلّم نقول : أنها في هذه الرواية في معرض التهمة بجرّ نفع لنفسها فلا يسمع قولها وحدها ، ولو سلّم نقول : إن كونها من أهل البيت قد علق فيها بمشية اللّه تعالى فلا تكون من أهل البيت جزما ، مع أنها لو كانت منهن لما سألته لأنها من أهل اللسان والترجيح معنا بعد التعارض ، وهو ظاهر . وأيضا أهل بيت الرجل في العرف هم قرابته من عترته لا أزواجه ، بدليل سبق الفهم إلى ذلك وهو السابق إلى فهم أهل كل عصر والمتداول في أشعارهم وأخبارهم ؛ فما أحد يذكر أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله في شعر أو غيره إلا وهو يريد من ذكرناه لأزواجه . ولعل مناقشة الجمهور في هذا المقام إنما نشأت من حملهم البيت في الآية والحديث على البيت المبني من الطين والخشب المشتمل على الحجرات التي كان يسكنها النبي صلّى اللّه عليه وآله مع أهل بيته وأزواجه ، إذ لو أريد بالبيت ذلك لاحتمل فهمه من الآية والرواية . لكن الظاهر أن المراد بأهل البيت - على طبق قولهم - أهل اللّه وأهل القرآن