اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

233

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

أهل بيت النبوة ، ولا ريب أن هذا منوط بحصول كمال الأهلية والاستعداد المستعقب للتنصيص والتعيين من اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله على المتّصف به ، ولهذا احتاجت أم سلمة إلى السؤال عن أهليتها للدخول فيهم كما مرّ . وفوق ما ذكرناه كلام ، وهو إنه لا يبعد أن يكون اختلاف أسلوب آية التطهير لما قبلها على طريق الالتفات من الأزواج إلى النبي وأهل بيته عليهم السلام على معنى أن تأديب الأزواج وترغيبهنّ إلى الصلاح والسداد من توابع إذهاب الرجس والدنس عن أهل البيت عليهم السلام . فحاصل نظم الآية على هذا إن اللّه تعالى رغّب أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى العفة والصلاح بأنه إنما أراد في الأزل أن يجعلكم معصومين يا أهل البيت ، واللائق أن يكون المنسوب إلى المعصوم عفيفا صالحا كما قال : « وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ » . « 1 » على أنه قد وقع اختلاف كثير في ترتيب المصاحف حتى اصطلح الناس على مصحف واحد ، والاختلاف إنما هو في الترتيب البتة ، لأن القرآن متواتر كما لا يخفى . ثم أقول : يمكن أن يستدل على خروج الأزواج بأن الإرادة المدلول عليها في الآية بقوله تعالى : « يُرِيدُ اللَّهُ » إما أن تكون إرادة محضة لم يتبعها الفعل أو إرادة وقع الفعل عندها ، والأول باطل لأن ذلك لا تخصيص فيه بأهل البيت بل هو عام في جميع المكلفين ، ولا مدح في الإرادة المجردة ، واجتمعت الأمة على أن الآية فيها تفضيل لأهل البيت وإبانة لهم عن سواهم ؛ فثبت الوجه الثاني . وفي ثبوته ما يقتضى عصمة من عني بالآية وإن شيئا من القبائح لا يجوز أن يقع منهم ، ولا شك في عدم القطع بعصمة الأزواج ، والآية موجبة للعصمة . فثبت أنها فيمن عداهنّ من آل العباء لبطلان تعلقها بغيرهم . وأما ما ذكره هاهنا من أن « بضعة مني » مجاز ، فهب أن يكون كذلك ، لكنه يجب حمل المجاز على المعنى الأقرب إلى المعنى الحقيقي كما تقرّر في الأصول ، وهو هاهنا ترتب الأحكام التي تترتب على النبي صلّى اللّه عليه وآله ومنها العصمة والطهارة .

--> ( 1 ) . سورة النور : الآية 26 .