اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

223

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وأما المقدمة الثانية فللأخبار الدالة على أن عليا عليه السلام مع الحق يدور معه حيثما دار . ومنها : أن فاطمة عليها السلام أنكرت الخبر وحكمت بكذب أبي بكر في خطبتها المشهورة وغيرها ، وعصمتها وجلالتها مما ينافي تكذيب ما كان يحتمل عندها صدقه لغرض دنيوي . ومنها : إنه لو كانت تركة الرسول صلّى اللّه عليه وآله صدقة ولم يكن لها حظّ فيها لبيّن النبي صلّى اللّه عليه وآله الحكم لها ، إذ التكليف في تحريم أخذها يتعلق بها ، ولو بيّنه لها لما طلبتها لعصمتها ، ولا يرتاب عاقل في أنه لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيّن لأهل بيته عليهم السلام أن تركتي صدقة لا تحلّ لكم ، لما خرجت ابنته وبضعته من بيتها مستعدية ساخطة صارخة في معشر المهاجرين والأنصار ، تعاتب إمام زمانها - بزعمكم - وتنسبه إلى الجور والظلم في غصب تراثها وتستنصر المهاجرة والأنصار في الوثوب عليه وإثارة الفتنة بين المسلمين وتهيّج الشر ، ولم يستقرّ بعد أمر الإمارة والخلافة ، وقد أيقنت بذلك طائفة من المؤمنين أن الخليفة غاصب للخلافة ، ناصب لأهل الإمامة ، نصبوا عليه اللعن والطعن إلى نفخ الصور ويوم النشور . وكان ذلك من آكد الدواعي إلى شقّ عصا المسلمين وافتراق كلمتهم وتشتّت ألفتهم ، وقد كانت تلك النيران تخمدها بيان الحكم لها عليها السلام أو لأمير المؤمنين عليه السلام ، ولعله لا يجسر من أوتى حظّا من الإسلام على القول بأن فاطمة عليها السلام مع علمها بأن ليس لها في التركة بأمر اللّه نصيب كانت تقدّم على مثل تلك الأمور ، أو كان أمير المؤمنين عليه السلام مع علمه بحكم اللّه لم يزجرها عن الظلم والاستعداء ولم يأمرها بالقعود في بيتها راضية بأمر اللّه فيها ، وكان ينازع العباس بعد موتها ويتحاكم إلى عمر بن الخطاب . فليت شعري هل كان ذلك الترك والإهمال لعدم الاعتناء بشأن بضعته التي كانت يؤذيه ما آذاها أو بأمر زوجها وابن عمه المساوي لنفسه ومواسيه بنفسه ، أو لقلة المبالاة بتبليغ أحكام اللّه وأمر أمته وقد أرسله اللّه بالحق بشيرا ونذيرا للعالمين .