اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

224

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ومنها : إنا مع قطع النظر عن جميع ما تقدم نحكم قطعا بأن مدلول هذا الخبر كاذب باطل ، ومن أسند إليه لا يجوز عليه الكذب فلا محيص من القول بكذب من رواه والقطع بأنه وضعه وافتراه . أما المقدمة الثانية فغنيّة عن البيان ، وأما الأولى فبيانها أنه جرت عادة الناس قديما وحديثا بالأخبار عن كل ما جرى بخلاف المعهود بين كافة الناس ؛ سيما إذا وقع في كل عصر وزمان وتوفّرت الدواعي إلى نقله وروايته . ومن المعلوم لكل أحد أن جميع الأمم على اختلافهم في مذاهبهم يهتمّون بضبط أحوال الأنبياء عليهم السلام وسيرتهم وأحوال أولادهم وما يجرى عليهم بعد آبائهم وضبط خصائصهم وما يتفرّدون به عن غيرهم . ومن المعلوم أيضا أن العادة قد جرت من يوم خلق اللّه الدنيا وأهلها إلى انقضاء مدتها بأن يرث الأقربون من الأولاد وغيرهم أقاربهم وذوي أرحامهم وينتفعوا بأموالهم وما خلفوه بعد موتهم ، ولا شك لأحد في أن عامة الناس ، عالمهم وجاهلهم وغنيهم وفقيرهم وملوكهم ورعاياهم ، يرغبون إلى كل ما نسب إلى ذي شرف وفضيلة ، ويتبرّكون به ويحرّزه الملوك في خزائنهم ويوصون به لأحب أهلهم ، فكيف بسلاح الأنبياء وثيابهم وأمتعتهم . إذا تمهّدت تلك المقدمات فنقول : لو كان ما تركه الأنبياء من لدن آدم عليه السلام إلى الخاتم صلّى اللّه عليه وآله صدقة ، لقسّمت بين الناس بخلاف المعهود من توارث الآباء والأولاد وسائر الأقارب ، ولا تخلو الحال إما أن يكون كل نبي يبيّن هذا الحكم لورثته بخلاف نبينا صلّى اللّه عليه وآله أو يتركون البيان كما تركه صلّى اللّه عليه وآله . فإن كان الأول فمع أنه خلاف الظاهر كيف خفي هذا الحكم على جميع أهل الملل والأديان ولم يسمعه الصدقة إلى فلان ، وسيف سليمان صار إلى فلان ، وكذا ثياب سائر الأنبياء وأسلحتهم وأدواتهم فرّقت بين الناس ولم يكن في ورثته أكثر من مائة ألف نبي ، قوم ينازعون في ذلك وإن كان بخلاف حكم اللّه عز وجل .