اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

191

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

قال أبو عثمان الجاحظ على ما حكي عنه علم الهدي المرتضى : وقد زعم الناس إن الدليل على صدق خبرهما - يعني أبا بكر وعمر - في منع الميراث وبراءة ساحتهما ، ترك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله النكير عليهما ، ثم قال : فيقال لهم : لأن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ليكون ترك النكير على المتظلّمين منهما والمحتجين عليهما والمطالبين لهما بدليل دليلا على صدق دعواهم واستحسان مقالتهم ، لا سيما وقد طالت المحاجّات وكثرت المراجعة والملاحات وظهرت الشكيمة واشتدت الموجدة ، وقد بلغ ذلك من فاطمة عليها السلام حتى أوصت أن لا يصلي عليها أبو بكر . وقد كانت قالت له حين أتته طالبة بحقها ومحتجّة برهطها : من يرثك يا أبا بكر إذا متّ ؟ قال : أهلي وولدي . قال : فما بالنا لا نرث النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! فلما منعها ميراثها وبخسها حقها واعتلّ عليها ولجّ في أمرها وعاينت التهضّم وأيست من النزوع ووجدت من الضعف وقلة الناصر ، قالت : واللّه لأدعونّ اللّه عليك . قال : واللّه لأدعونّ اللّه لك . قالت : واللّه لا أكلّمك أبدا . قال : واللّه لا أهجرك أبدا . فإن يكن ترك النكير على أبي بكر دليلا على صواب منعه فإن في ترك النكير على فاطمة عليها السلام دليلا على صواب طلبها ، وأدنى ما كان يجب عليهم في ذلك تعريفها ما جهلت وتذكيرها ما نسيت وصرفها عن الخطاء ورفع قدرها عن البذاء وأن تقول هجرا أو تجور عادلا أو تقطع واصلا . فإذا لم نجدهم أنكروا على الخصمين جميعا ، فقد تكافأت الأمور واستوت الأسباب ، والرجوع إلى أصل حكم اللّه في المواريث أولى بنا وبكم وأوجب علينا وعليكم . ثم قال : فإن قالوا : كيف يظنّ بأبي بكر ظلمها والتعدي عليها ، وكلما ازداد فاطمة عليها السلام عليه غلظة ازداد لها لينا ورقّة حيث تقول : واللّه لا أكلّمك أبدا ، فيقول : واللّه لا أهجرك أبدا ، ثم تقول : واللّه لأدعونّ عليك ، فيقول : واللّه لأدعونّ لك .