اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

294

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ويقول حافظ إبراهيم : وقوله لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها حرّقت دارك لا أبقى عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها على أنه قد مرّ علينا قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » . أقول هنا : هل غاب هذا الحديث عن فاطمة الزهراء عليها السّلام أم نسيته ؟ ! لا أعتقد أنه غاب عنها ، كما لا أعتقد أنها تنسي ، لأنها بضعة من الحبيب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله الذي خاطبه الحق بقوله : « سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » . « 1 » فضلا عن أنها معصومة ، والمعصوم لا يجوز عليه النسيان ولا الخطاء . إن هذا الحديث موجود في صحيح البخاري ، كما هو موجود في صحاح المسلمين جمعاء ، وكذلك نقرأ في الكافي ومن لا يحضره الفقيه والاستبصار وكتاب التهذيب ، كما نقرأ نفس الحديث في البحار ووسائل الشيعة ، وفي كتب الأدب والتفسير والتاريخ ؛ إنه حديث متّفق عليه بين المذاهب الإسلامية كافة . وإذا كان الأمر كذلك ، فمن هو إمام زمان فاطمة عليها السّلام ، من إمام زمانها ؟ هل هو أبو بكر ؟ ! وإذا كان أبو بكر هو إمام الزمان آنذاك ، فكيف يقول البخاري : ماتت فاطمة عليها السّلام وهي واجدة - أي غاضبة - على أبي بكر وعمر ، والبخاري نفسه يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إن اللّه ليغضب لغضب فاطمة عليها السّلام ويرضى لرضاها » . فإن التي يغضب اللّه لغضبها لا تكون إلا معصومة مؤيّدة من اللّه سبحانه وتعالى وهو كذلك . ففاطمة عليها السّلام هي الحوراء الإنسية وهي بضعة النبي صلّى اللّه عليه وآله وهي سيدة نساء العالمين ، وغضبها على أبي بكر يؤكّد خروج أبي بكر من دائرة الخلافة ، كما يؤكّد أنه إنما انتزع قميص الخلافة من صاحبه الشرعي المنصوص عليه من قبل اللّه ، وهو الإمام علي أمير المؤمنين - عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام - قد أشار الإمام علي عليه السّلام إلى هذه الحقيقة في خطبته الشقشقية بقوله :

--> ( 1 ) . سورة الأعلى : الآية 6 .