اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
295
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
أما واللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم إن محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلى الطير . فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء . فرأيت إن الصبر على هاتا أحجى ؛ فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا . . . . من كل ما تقدم ، نستفيد إن هذا الحكم الشرعي ، وهو إقدام السلطة على حرق باب دار الذي يمتنع عن حضور صلاة الجمعة والجماعة من دون عذر ، أقول : إن هذا الحكم الشرعي لا ينطبق على بيت علي عليه السّلام ، لأن عليا عليه السّلام هو الإمام الذي وجبت علينا طاعته ، وهو حجة اللّه في الأرض ، وهو نور اللّه في ظلمات الأرض ، وإن الصلاة لا تقبل إلا بمحبته ومودته ، وهو قسيم الجنة والنار ؛ إذا فتطبيق هذه القضية على بيت علي عليه السّلام تطبيق أهوج وأرعن ، ليس له قرار ولا قاعدة . وعلى ذكر هذا القانون ، أنقله لكم من كتاب العروة الوثقى للسيد اليزدي ، حيث جاء في الكتاب المذكور ، وهو كتاب فقهي ذو قيمة ومكانة لا يستهان بهما الجامعات العلمية في العالم الإسلامي . جاء في الكتاب إنه لا يجوز تركها - أي صلاة الجماعة - رغبة عنها أو استخفافا بها ، ففي الخبر : « لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد إلا من علة ولا غيبة لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا ، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته وسقطت بينهم عدالته ووجب هجرانه ، وإذا دفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذّره ، فإن حضر جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته » . كما أنه يوجد خبر يشير إلى أن الإمام عليا أمير المؤمنين عليه السّلام كان قد هدّد جماعة راغبين عن صلاة الجماعة ، هدّدهم بإشعال النار في بيوتهم . ومن هنا يظهر إن القوم إنما أقدموا على حرق الباب ، باب الزهراء عليها السّلام لهذا الغرض ، وإلا فلما ذا يحرقونه ، فهم في إمكانهم أن يضربوه بأرجلهم ويدخلوا الدار ، فلما ذا يحرقون الدار ؟ الجواب : إنما أحرقوها وفقا للحكم الشرعي ، أي إنهم أشعلوا النار وراء غطاء كثيف