اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
293
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وكانت فاطمة عليها السّلام تقول له متسائلة : أبة ! البيت بيتك والكريمة ابنتك ، فلما ذا الإذن إذا ؟ فكان يجيبها : بنيّة فاطمة ، إن ربي أمرني أن أستأذن . أقول : كل هذا وأكثر منه لم يكن خافيا على عمر ، وكان عمر يدرك ردّة الفعل من الجماهير إن هو أقدم على الاقتراب من باب الزهراء عليها السّلام بسوء ، ولذلك فكّر وفكّر ، ثم قدّر ! فكّر في حكم شرعي وحجة شرعية ، يستطيع من خلالها أن يضرم النار بالدار ! ولم تكن لديه حجة أقوى ولا أفضل من حجة امتناع علي عليه السّلام عن حضور صلاة الجماعة ، وهو - أي عمر - يستطيع بهذه الحجة أن يحرق بيت فاطمة عليها السّلام ، لأنه توجد مسألة فقهية يذكرها السنة والشيعة ، وهي : إن الذي يمتنع عن حضور صلاة الجماعة متعمدا - أي لا يراها واجبة - فإن جزاءه التحذير ثم التحذير ، فإذا لم ينفع فحينئذ يكون الجزاء حرق داره . ونجد هذه المسألة قد طبقها كثير من الخلفاء الجور ؛ فهذا المنصور العباسي يحرق باب الإمام الصادق عليه السّلام لهذا الغرض وبهذه الحجة ، لأن الإمام الصادق عليه السّلام رفض الحضور عند المنصور في صلاته ، وقال له المنصور : لم لم تحضر عندنا لتنصحنا ؟ فقال الإمام : إن الذي يريد الدنيا لا ينصحك والذي يريد الآخرة لا يصحبك . ونفس الشيء يقال في حرق خيام الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء ، حيث كان ابن سعد ينادى : أحرقوا بيوت الظالمين على أهلها . والأمثلة والشواهد كثيرة في هذا المجال ، وهي أكثر من أن يحصيها قلم كاتب مثلي . ومن هذا المنطلق نركز على أن عمر بن الخطاب إنما استطاع أن يجمع الحطب ويضرم فيه النار على باب دار فاطمة عليها السّلام ، لهذا الغرض وبهذه الحجة ، وهي امتناع صاحب الدار عن حضور صلاة الجماعة ، ولذلك قالوا له : يا عمر ! إن في الدار فاطمة ! فقال : وإن ، أي حتى إذا كانت فاطمة عليها السّلام ، فإن الدار يجب أن تحرق .