اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
184
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
رسولك صلّى اللّه عليه وآله . لا واللّه لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقي أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخبره بما صنعتما ، فيكون هو الحاكم فيكما . قال : فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور وجزع جزعا شديدا . فقال عمر : تجزع يا خليفة رسول اللّه من قول امرأة ؟ ! قال : فبقيت فاطمة عليها السّلام بعد وفاة أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أربعين ليلة . فلما اشتد بها الأمر دعت عليا عليه السّلام وقالت : يا ابن عم ، ما أراني إلا لما بي ، وأنا أوصيك أن تتزوج بنت أختي زينب ، تكون لولدي مثلي ، وتتخذ لي نعشا ، فإني رأيت الملائكة يصفونه لي ، وأن لا يشهد أحد من أعداء اللّه جنازتي ولا دفني ولا الصلاة عليّ . قال ابن عباس : وهو قول أمير المؤمنين عليه السّلام : أشياء لم أجد إلى تركهن سبيلا ، لأن القرآن بها أنزل على قلب محمد صلّى اللّه عليه وآله : قتال الناكثين والقاسطين والمارقين الذي أوصاني وعهد إليّ خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقتالهم ، وتزويج أمامة بنت زينب ، أوصتني بها فاطمة عليها السّلام . قال ابن عباس : فقبضت فاطمة عليها السّلام من يومها ، فارتجّت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء ، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فأقبل أبو بكر وعمر يعزّيان عليا عليه السّلام ويقولان له : يا أبا الحسن ، لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول اللّه . فلما كان في الليل دعا علي عليه السّلام العباس والفضل والمقداد وسلمان وأبا ذر وعمارا ، فقدم العباس فصلّى عليها ودفنوها . فلما أصبح الناس أقبل أبو بكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة عليها السّلام . فقال المقداد : قد دفنا فاطمة عليها السّلام البارحة . فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال : ألم أقل لك إنهم سيفعلون ؟ قال العباس : أنها أوصت أن لا تصليا عليها . فقال عمر : واللّه لا تتركون - يا بني هاشم - حسدكم القديم لنا أبدا . إن هذه الضغائن التي في صدوركم لن تذهب ! واللّه لقد هممت أن أنبشها فأصلي عليها .