اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

185

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فقال علي عليه السّلام : واللّه لو رمت ذلك يا ابن صهاك لأرجعت إليك يمينك . واللّه لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك ، فرم ذلك . فانكسر عمر وسكت ، وعلم إن عليا عليه السّلام إذا حلف صدق . ثم قال علي عليه السّلام : يا عمر ، ألست الذي همّ بك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأرسل إليّ ، فجئت متقلدا بسيفي ، ثم أقبلت نحوك لأقتلك فأنزل اللّه عز وجل : « فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا » ؟ « 1 » فانصرفوا . قال ابن عباس : ثم إنهم تامروا وتذكروا فقالوا : لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حيا . فقال أبو بكر : من لنا بقتله ؟ فقال عمر : خالد بن الوليد . فأرسلا إليه فقالا : يا خالد ! ما رأيك في أمر نحملك عليه ؟ قال : احملاني على ما شئتما ، فو اللّه إن حملتماني على قتل ابن أبي طالب لفعلت . فقالا : واللّه ما نريد غيره . قال : فإني له . فقال أبو بكر : إذا قمنا في الصلاة - صلاة الفجر - فقم إلى جانبه ومعك السيف ؛ فإذا سلّمت فاضرب عنقه . قال : نعم . فافترقوا على ذلك . ثم إن أبا بكر تفكّر فيما أمر به من قتل علي عليه السّلام وعرف أنه إن فعل ذلك وقعت حرب شديدة وبلاء طويل ، فندم على ما أمره به . فلم ينم ليلة تلك حتى أصبح ، ثم أتى المسجد وقد أقيمت الصلاة . فتقدّم فصلّى بالناس مفكّرا لا يدري ما يقول . وأقبل خالد بن الوليد متقلّدا بالسيف حتى قام إلى جانب علي عليه السّلام ، وقد فطن علي عليه السّلام ببعض ذلك . فلما فرغ أبو بكر من تشهده ، صاح قبل أن يسلّم : يا خالد ! لا تفعل ما أمرتك ، فإن فعلت قتلتك . ثم سلّم عن يمينه وشماله . فوثب علي عليه السّلام فأخذ بتلابيب خالد وانتزع السيف من يده ، ثم صرعه وجلس على صدره وأخذ سيفه ليقتله ، واجتمع عليه أهل المسجد ليخلّصوا خالدا ، فلما قدروا عليه . فقال العباس : حلّفوه بحق القبر : لما كففت . فحلّفوه بالقبر فتركه ، وقام فانطلق إلى منزله .

--> ( 1 ) . سورة مريم : الآية 84 .