اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

171

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

حتى انتثر قرطي من أذني ، وجاءني المخاض فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم . فهذه أمة تصلّي عليّ ؟ ! وقد تبرّأ اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله منهم وتبرّأت منهم . فعمل أمير المؤمنين عليه السّلام بوصيتها ولم يعلم أحدا بها . فأصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة عليها السّلام أربعون قبرا جددا . ثم إن المسلمين لما علموا بوفاة فاطمة عليها السّلام ودفنها ، جاءوا فقالوا : إنا للّه وإنا إليه راجعون ؛ تموت ابنة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله ولم يخلف فينا ولدا غيرها ولا نصلي عليها ، إن هذا لشيء عظيم . فقال عليه السّلام : حسبكم ما جنيتم على اللّه وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وعلى أهل بيته عليهم السّلام ، ولم أكن - واللّه - لأعصيها في وصيتها التي أوصت بها في أن لا يصلي عليها أحد منكم ، ولا بعد العهد فأعذر . فنفض القوم أثوابهم وقالوا : لا بد لنا من الصلاة على ابنة رسول اللّه . ومضوا من فورهم إلى البقيع ، فوجدوا فيه أربعين قبرا جددا ، فاشتبه عليهم قبرها بين تلك القبور . فضجّ الناس ولام بعضهم بعضا ، وقالوا : لم تحضروا وفاة بنت نبيكم ولا الصلاة عليها ، ولا تعرفون قبرها فتزورونه . فقال أبو بكر : من ثقات المسلمين من ينبش هذه القبور حتى تجدوا قبرها فنصلي عليها ونزورها . فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام ، فخرج من داره مغضبا وقد احمرّ وجهه وقامت عيناه ودرّت أوداجه ، وعلى يده قباه الأصفر الذي لم يكن يلبسه إلا يوم كريهة ، يتوكّأ على سيفه ذي الفقار ، حتى ورد البقيع . فسبق الناس النذير ، فقال لهم : هذا علي عليه السّلام قد أقبل كما ترون ، يقسم باللّه لئن بحث من هذه القبور حجر واحد لأضعن السيف على غابر هذه الأمة . فولّى القوم هاربين قطعا قطعا . . . . المصادر : 1 . إرشاد القلوب ، على ما في البحار . 2 . بحار الأنوار : ج 30 ص 347 ح 64 ، عن إرشاد القلوب . 3 . عوالم العلوم : ج 11 ص 573 ح 25 ، عن البحار . 4 . حقوق آل البيت عليهم السّلام : ص 185 ، شطرا من الحديث .