اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

172

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

23 المتن : قال الدينوري : وإن أبا بكر تفقّد قوما تخلّفوا عن بيعته عند علي عليه السّلام ، فبعث إليهم عمر . فجاء فناداهم - وهم في دار علي عليه السّلام - ، فأبوا أن يخرجوا . فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده ، لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها . فقيل له : يا أبا حفص : إن فيها فاطمة ؟ فقال : وإن . فخرجوا فبايعوا إلا عليا عليه السّلام ، فإنه زعم أنه قال : حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن . فوقفت فاطمة عليها السّلام على بابها فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ؛ تركتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم ؛ لم تستأمرونا ولم تردّوا لنا حقا . فأتى عمر أبا بكر فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة ؟ فقال أبو بكر لقنفذ - وهو مولى له - : اذهب فادع لي عليا . قال : فذهب إلى علي عليه السّلام فقال له : ما حاجتك ؟ فقال : يدعوك خليفة رسول اللّه . فقال علي عليه السّلام : لسريع ما كذبتم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فرجع فأبلغ الرسالة . قال : فبكى أبو بكر طويلا . فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا المتخلّف عنك بالبيعة . فقال أبو بكر لقنفذ : عد إليه فقل له : خليفة رسول اللّه يدعوك لتبايع . فجاءه قنفذ فأدّى ما أمر به . فرفع علي عليه السّلام صوته فقال : سبحان اللّه ! لقد ادّعى ما ليس له . فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة . فبكى أبو بكر طويلا . ثم قام عمر فمشى معه جماعة ، حتى أتوا باب فاطمة عليها السّلام فدقّوا الباب . فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول اللّه ! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة . فلما سمع القوم صوتها وبكاءها ، انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تنصدع ، وأكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم . فأخرجوا عليا عليه السّلام ، فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع . فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذا واللّه الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك . قال : إذا تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله صلّى اللّه عليه وآله . قال عمر : أما عبد اللّه فنعم ، وأما أخو رسوله فلا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلم . فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ فقال : لا أكرهه على شيء ما